جبهتان أمام القضاء: صراع على التعليم في القرى غير المعترف بها والإقالات في مجلس نڤيه مدبار

التماس إداري يطالب باستئناف فوري للدراسة، وبالتوازي الهستدروت تتوجه بشكل عاجل لمحكمة العمل ضد إقالات جماعية
שיתוף בווטסאפ שיתוף בפייסבוק שיתוף בטוויטר שיתוף באימייל הדפסת כתבה
مدخل مدرسة في قرية بدوية في النقب مغلق، على خلفية أزمة تعليمية وإقالات في المؤسسات التعليمية

الأزمة في مؤسسات التعليم في القرى البدوية غير المعترف بها في النقب انتقلت هذا الأسبوع من خلافات مالية إلى شلل فعلي على الأرض، وهي الآن تتشعب إلى مسارين قضائيين متوازيين.
المسار الأول يتمثل في التماس إداري قُدّم إلى المحكمة المركزية في بئر السبع، يطالب بإلزام وزارة التربية والتعليم والمجلس الإقليمي نڤيه مدبار بإعادة فتح مؤسسات التعليم فورا.
أما المسار الثاني، فيتمثل في توجه عاجل من قبل الهستدروت إلى محكمة العمل، بهدف وقف إقالات جماعية لعاملات وعمال يعملون عبر المجلس في تلك المؤسسات.

كلا الإجراءين جاءا على خلفية قرار المجلس الإقليمي وقف تقديم خدمات تعليمية وتشغيلية للمؤسسات العاملة في القرى غير المعترف بها. غير أن كل مسار يسلط الضوء على جانب مختلف من الأزمة: استمرارية التعليم من جهة، وحقوق العاملين وإجراءات الإقالة من جهة أخرى.

الالتماس الإداري قُدّم أمس من قبل المحامي عبير جبران من جمعية حقوق المواطن، باسم 20 من الأهالي والأطفال من نڤيه مدبار. وجاء في الالتماس طلب واضح بإلزام وزارة التربية والتعليم والمجلس الإقليمي بإعادة الدراسة فورا في ما لا يقل عن 56 روضة أطفال و11 مدرسة في القرى غير المعترف بها.
ومن بين القرى المذكورة: وادي النعم، بئر المشاش، رحمة، وكذلك أم متنان.
جوهر الالتماس هو الادعاء بأن وقف الخدمات الأساسية حوّل المؤسسات التعليمية إلى أطر غير قابلة للتشغيل فعليا، حتى دون إعلان رسمي عن إضراب.

في المقابل، يبرز المسار الثاني المتعلق بالعاملين. فقد أفادت المحامية أسنات برتور، باسم المجلس للقرى غير المعترف بها، أن الهستدروت قدمت طلبا عاجلا ضد المجلس الإقليمي نڤيه مدبار وضد وزارة التربية والتعليم، بهدف منع إقالات جماعية لكافة العاملين والعاملات في المؤسسات التعليمية في القرى غير المعترف بها.

وبحسب موقف الهستدروت، الذي عرضه محاميها عهود شيلوني، فإن الحديث يدور عن إقالات غير قانونية، كونها تخالف دستور العمل للسلطات المحلية وقانون العمل الجماعي، اللذين يفرضان إجراء مفاوضات مسبقة مع ممثلي العمال قبل أي تقليص أو إنهاء تشغيل.

الهستدروت تطالب محكمة العمل بإصدار أمر تصريحي يقضي بأن الخطوات المتخذة بحق العاملين دون موافقة ممثليهم، ومع خرق دستور العمل، هي خطوات باطلة، وأن للعاملين الحق في الحفاظ على كامل حقوقهم وكأنهم لم يُفصلوا.
حتى الآن، لم يُحدد موعد للنظر في الطلب، وهو تفصيل يبدو تقنيا، لكنه يحمل أهمية كبيرة على الأرض، إذ إن كل يوم يمر دون حسم يُبقي المؤسسات التعليمية دون طواقم تشغيل وخدمات مساندة، ما يمنع فعليا إعادة فتح المدارس حتى في حال التوصل إلى حل مالي مؤقت.

الصورة التي تتضح هي أزمة متعددة المستويات. من جهة، حاجة ملحة لإعادة الأطر التعليمية للأطفال ومنع تفاقم الغياب، الفجوات التعليمية وعدم اليقين لدى الأهالي.
ومن جهة أخرى، منظومة التشغيل ذاتها، والعاملون الذين يشغلون النظام، مع الادعاء بأن أي حل سريع لا يمكن أن يتم على حسابهم أو بتجاوز قواعد قانون العمل.

بين الطرفين تقف وزارة التربية والتعليم، المطالبة بتقديم حل يضمن الاستمرارية التعليمية ويلتزم بقواعد الميزانيات والتشغيل، والمجلس الإقليمي الذي يربط وقف الخدمات بقدرته المالية والإدارية على مواصلة تشغيل النظام.

للأزمة أبعاد تتجاوز مسألة الجهة الممولة أو المشغلة. فعندما ينهار نظام التعليم في منطقة كاملة، فإن التداعيات تمتد سريعا إلى سوق العمل، الرفاه الاجتماعي، الصحة والأمن الشخصي.
أهالٍ يُجبرون على البقاء في المنازل مع أطفالهم، ضغوط اقتصادية متزايدة، وتوتر مجتمعي يتحول فيه كل خبر أو إشاعة إلى عامل تصعيد إضافي.

لذلك، فإن القرارات القضائية المرتقبة في المحكمة المركزية في بئر السبع ومحكمة العمل ليست مجرد تنسيق بين منظومتين، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على الحفاظ على خدمة أساسية بشكل متواصل، دون تحويل الأطفال والعاملين إلى رهائن في صراع بين الهيئات المختلفة.

في هذه المرحلة، لم يُحسم الملف في أي من الساحتين القضائيتين. من جهة التماس يطالب بإعادة فورية للتعليم، ومن جهة طلب لوقف الإقالات وإعلان بطلان الخطوة برمتها.
السؤال الذي سيحسم الأيام القريبة ليس فقط من هو المحق، بل من سيقدم حلا عمليا يعيد النظام للعمل دون تعميق الشرخ، وماذا سيحدث إذا بدأ الأسبوع القادم أيضا دون إجابة واضحة على الأرض.