بعد تثبيت قائمة الموحدة: استطلاع يمنحها 5 مقاعد واليمين يصل إلى 63
بعد أيام قليلة من تثبيت المراكز الخمسة الأولى في قائمة الموحدة للانتخابات المقبلة، منح استطلاع جديد نشرته القناة 14 الحزب خمسة مقاعد في الكنيست. ويمنح الاستطلاع كذلك خمسة مقاعد للقائمة المشتركة التي تضم الجبهة والعربية للتغيير والتجمع، لتصل القوة الإجمالية للقائمتين العربيتين إلى عشرة مقاعد.
وبحسب النتائج التي أُعلنت مساء الاثنين، 24 آب 2026، يحصل معسكر اليمين والأحزاب الحريدية المؤيد لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على 63 مقعدًا، أي أكثر بمقعدين من الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة. ويحصل ما وصفه الاستطلاع بمعسكر اليسار على 47 مقعدًا، فيما تذهب المقاعد العشرة المتبقية إلى القائمتين العربيتين.
الموحدة تتراجع من 6 إلى 5 مقاعد
الرقم الأبرز بالنسبة إلى الموحدة هو تراجعها بمقعد واحد مقارنة بالاستطلاع السابق الذي نشرته القناة 14 في 18 آب. فقد حصلت في ذلك الاستطلاع على ستة مقاعد، مقابل خمسة مقاعد للجبهة والعربية للتغيير، بينما لم يتجاوز التجمع نسبة الحسم بصورة منفردة.
أما الاستطلاع الجديد فيختبر قائمة مشتركة ثلاثية تضم الجبهة والعربية للتغيير والتجمع، ويمنحها خمسة مقاعد، بالتساوي مع الموحدة.
هذا التراجع المحدود لا يثبت وجود تحول سياسي أو تراجع مستمر في شعبية الموحدة. فالفارق بين خمسة وستة مقاعد قد ينتج عن تغيرات صغيرة في نسب التأييد، أو عن طريقة توزيع الأصوات على الأحزاب القريبة من نسبة الحسم، أو عن هامش الخطأ الإحصائي. كما لا تتوافر معطيات تسمح بالقول إن النتيجة مرتبطة بالمؤتمر العام للموحدة أو بترتيب مرشحيها.
الاستطلاع أجرته شركة NEXT DATA، بإدارة شلومو فيلبر، بمشاركة 486 شخصًا بالغًا من مجمل السكان. ولهذا يجب التعامل معه باعتباره صورة للحظة سياسية محددة، لا نتيجة انتخابية نهائية ولا توقعًا مضمونًا لما سيحدث في صناديق الاقتراع.
ماذا تعني النتيجة لوليد الهواشلة والنقب؟
تأتي الأرقام بعد أن صادق المؤتمر العام للموحدة على بقاء منصور عباس في المركز الأول، يليه وليد طه في المركز الثاني، ثم وليد الهواشلة في المركز الثالث. وحلت إيمان خطيب ياسين في المركز الرابع، وياسر حجيرات في المركز الخامس.
إذا تحققت نتيجة الخمسة مقاعد في الانتخابات، فإن جميع أصحاب المراكز الخمسة الأولى سيدخلون الكنيست، ومن بينهم الهواشلة، ممثل النقب في الموقع الثالث. وبالحساب الانتخابي البحت، يمنحه موقعه هامش أمان أوسع من المرشحين الموجودين في أسفل القائمة، حتى في حال بقيت الموحدة عند خمسة مقاعد فقط.
لكن أهمية موقع الهواشلة بالنسبة إلى المجتمع العربي في النقب لا تتوقف عند ضمان المقعد. التحدي الفعلي سيكون تحويل هذا الموقع المتقدم إلى حضور مؤثر في ملفات القرى غير المعترف بها، وهدم البيوت، والتخطيط والبناء، والجريمة، والبنية التحتية، والتعليم والتشغيل.
كما ستُقاس قوة الموحدة في النقب بقدرتها على رفع نسبة التصويت وحشد جمهور يشعر منذ سنوات بأن قضاياه لا تحصل على الوزن الكافي في السياسة القطرية.
ومن هذه الزاوية، لا يشكل المقعد الخامس ضمانة سياسية بحد ذاته. فوجود ممثل للنقب داخل الكنيست قد يحافظ على طرح قضايا المنطقة في اللجان والهيئة العامة، إلا أن القدرة على تحقيق نتائج ستعتمد على حجم كتلة الموحدة، وعلى شكل الحكومة المقبلة، وعلى موقع الحزب من الائتلاف أو المعارضة.
الليكود أولًا واليمين عند 63
وفق الاستطلاع، يتصدر الليكود برئاسة نتنياهو بـ32 مقعدًا، يليه حزب «ياشار» برئاسة غادي آيزنكوت بـ24 مقعدًا. ويحصل شاس على 10 مقاعد، والديمقراطيون على 9، وكل من عوتسما يهوديت ويهدوت هتوراة على 8 مقاعد.
ويحصل كل من يسرائيل بيتينو و«بيحد» برئاسة نفتالي بينيت على 7 مقاعد، بينما تحصل الصهيونية الدينية على 5 مقاعد.
وبهذا التوزيع يصل الليكود وشاس وعوتسما يهوديت ويهدوت هتوراة والصهيونية الدينية معًا إلى 63 مقعدًا. كما يمنح الاستطلاع نتنياهو أفضلية في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة، بنسبة 52 في المئة، مقابل 36 في المئة لآيزنكوت. وفي مواجهة مباشرة بينهما، ترتفع نسبة نتنياهو إلى 56 في المئة، مقابل 44 في المئة لآيزنكوت.
استطلاع آخر يرسم صورة مختلفة
مع ذلك، فإن استطلاع القناة 14 ليس الوحيد الذي نُشر في الليلة نفسها. فقد أظهر استطلاع القناة 12 نتائج مختلفة بصورة كبيرة، ومنح معسكر نتنياهو ما بين 49 و50 مقعدًا وفق السيناريوهات التي فحصها، أي بعيدًا عن أغلبية 61.
وفي السيناريو الأساسي لذلك الاستطلاع حصلت الموحدة على أربعة مقاعد، بينما حصلت القائمة المشتركة الثلاثية على سبعة.
الفجوة بين الاستطلاعين مهمة لفهم حدود الأرقام. فهي توضح أن النتائج تتأثر بتركيبة العينة، وطريقة جمع الإجابات، والافتراضات المتعلقة بالقوائم والتحالفات، وطريقة احتساب المترددين.
لذلك لا يمكن اعتبار رقم 63 حسمًا للانتخابات، مثلما لا يمكن اعتبار تراجع الموحدة من ستة إلى خمسة مقاعد اتجاهًا ثابتًا استنادًا إلى قياسين فقط.
الاختبار الحقيقي يبدأ عند الناخبين
بالنسبة إلى الموحدة، تمنح نتيجة الخمسة مقاعد قيادتها قدرًا من الاستقرار، لأنها تبقي الحزب فوق نسبة الحسم وتحافظ حسابيًا على كامل الخماسية التي ثُبتت في المؤتمر.
وفي الوقت نفسه، تحمل النتيجة إشارة تحذير: المنافسة على الصوت العربي لم تُحسم، والقوة المشتركة للقوائم العربية في هذا الاستطلاع لا تتجاوز عشرة مقاعد.
أما في النقب، فسيكون السؤال المركزي هو ما إذا كان تثبيت الهواشلة في المركز الثالث سيترجم إلى مشاركة أوسع في الانتخابات، وإلى برنامج واضح يلامس الاحتياجات اليومية للسكان.
وحتى ذلك الحين، يبقى الاستطلاع مؤشرًا يستحق المتابعة، لكنه لا يحل محل صناديق الاقتراع ولا يمنح أي حزب نتيجة مسبقة.






















