الموحدة تجدد الثقة بوليد الهواشلة ثالثًا: ماذا يعني القرار لبدو النقب؟

أبقى المؤتمر العام الثامن والعشرون للقائمة العربية الموحدة النائب وليد الهواشلة في الموقع الثالث ضمن قائمتها للانتخابات المقبلة. الموقع المتقدم يضمن حضور النقب في واجهة القائمة، لكنه يضع الهواشلة أمام
שיתוף בווטסאפ שיתוף בפייסבוק שיתוף בטוויטר שיתוף באימייל הדפסת כתבה
الموحدة تجدد الثقة بوليد الهواشلة ثالثًا: ماذا يعني القرار لبدو النقب؟

جددت القائمة العربية الموحدة الثقة بالنائب وليد الهواشلة، ابن قرية سعوة في النقب، واختارته للموقع الثالث ضمن قائمتها للانتخابات المقبلة للكنيست.

وجاء القرار خلال المؤتمر العام الثامن والعشرين للقائمة، الذي عُقد يوم السبت 22 أغسطس 2026 في مدينة الطيبة، تحت عنوان «30 عامًا على تأسيس الموحدة»، وبمشاركة نحو 1050 عضوًا وعضوة من النقب والجليل والمثلث والمدن الساحلية المختلطة.

ولم يشهد الموقع الثالث منافسة داخلية، إذ لم يتقدم أي مرشح لمنافسة الهواشلة. وبذلك صادق المؤتمر على استمراره في الموقع نفسه الذي شغله في انتخابات عام 2022، والتي أوصلته إلى عضوية الكنيست الخامسة والعشرين.

المواقع الخمسة الأولى في قائمة الموحدة

أسفرت الانتخابات الداخلية عن تثبيت الترتيب التالي:

  1. منصور عباس، رئيس القائمة
  2. وليد طه
  3. وليد الهواشلة
  4. إيمان خطيب ياسين، في الموقع المخصص للنساء
  5. ياسر حجيرات

وتعني هذه النتيجة أن الموحدة اختارت الاستمرارية في مقدمة قائمتها، ولم تُجرِ تغييرًا في هوية المرشحين الخمسة الأوائل. أما بقية المواقع، ابتداءً من الموقع السادس، فستتولى اللجنة التنفيذية ترتيبها، إلى جانب بحث إمكان عقد تحالفات أو ضم شخصيات مستقلة.

تجديد ثقة وليس فوزًا في مواجهة داخلية

من المهم التمييز بين الفوز في منافسة داخلية وبين التزكية. ففي حالة الهواشلة، فُتح باب الترشح للموقع الثالث، لكنه لم يواجه مرشحًا آخر، ولذلك جرى تثبيته في الموقع بالتزكية.

هذا التفصيل لا يقلل من أهمية اختياره، لكنه يمنح الصورة السياسية دقة أكبر. فالقرار يعكس ثقة مؤسسات القائمة باستمرار الهواشلة في موقع متقدم، لكنه لا يشكل بحد ذاته تصويتًا عامًا من سكان النقب أو تقييمًا شاملًا لأدائه البرلماني.

الاختبار الأوسع سيأتي في الانتخابات العامة، حين يقرر الناخبون حجم القوة التي ستحصل عليها القائمة، وما إذا كان الموقع الثالث سيترجم مجددًا إلى عضوية في الكنيست.

من هو وليد الهواشلة؟

وليد خليل الهواشلة من مواليد عام 1981، وهو من أبناء قرية سعوة في النقب. يحمل لقبًا أول في دراسات الشرق الأوسط من الجامعة المفتوحة، ولقبًا ثانيًا في العلوم السياسية من جامعة حيفا.

قبل دخوله الكنيست، عمل الهواشلة في إدارة كتلة القائمة العربية الموحدة، واكتسب خبرة في العمل البرلماني والتنظيمي. كما يتولى رئاسة المؤتمر العام للقائمة، وهو موقع يمنحه دورًا داخل مؤسسات الحزب إلى جانب عمله عضوًا في الكنيست.

دخل الهواشلة الكنيست في عام 2022 بعد انتخابه للموقع الثالث في قائمة الموحدة، ومنذ ذلك الحين ركز جزءًا ملحوظًا من خطابه السياسي على قضايا النقب، وخصوصًا القرى غير المعترف بها، وهدم المنازل، والأراضي، والحماية من الصواريخ والعنف والجريمة.

لماذا يُعد الموقع الثالث مهمًا للنقب؟

الموقع الثالث هو أحد المواقع المتقدمة في القائمة، لكنه لا يضمن مقعدًا بصورة تلقائية. دخول الهواشلة مجددًا إلى الكنيست سيعتمد على عدد الأصوات التي تحصل عليها الموحدة، وعلى شكل القائمة النهائي، ونسبة التصويت في المجتمع العربي عمومًا وفي بلدات النقب خصوصًا.

مع ذلك، فإن تثبيت شخصية من النقب في هذا الموقع يحمل دلالة سياسية واضحة. فالمنطقة تواجه مجموعة من القضايا التي تختلف في حجمها وحدتها عن قضايا مناطق أخرى، وفي مقدمتها القرى مسلوبة الاعتراف، وأوامر الهدم، وتسوية ملكية الأراضي، ونقص البنية التحتية والخدمات العامة.

بالنسبة لسكان رهط وحورة واللقية وعرعرة النقب وشقيب السلام وتل السبع وكسيفة، إلى جانب عشرات القرى غير المعترف بها، لا تُقاس أهمية التمثيل بعدد الخطابات أو الظهور الإعلامي فقط، بل بالقدرة على التأثير في قرارات الوزارات واللجان البرلمانية والميزانيات الحكومية.

الهواشلة: الانتخابات مصيرية للنقب

في كلمته أمام المؤتمر قال الهواشلة: «هذه الانتخابات مصيرية للنقب ولمجتمعنا العربي».

وأكد أن الموحدة تسعى إلى استبدال الحكومة الحالية بحكومة جديدة يمكن العمل معها على إيجاد حلول لقضايا سكان النقب والقرى غير المعترف بها.

هذا الخطاب ينسجم مع الرسالة السياسية التي طرحتها الموحدة خلال المؤتمر، والتي تضمنت مكافحة العنف والجريمة، ووقف هدم المنازل، ومواجهة التمييز، والاعتراف بالقرى العربية في النقب، وتعزيز السلطات المحلية، ودفع خطط التنمية والاقتصاد والإسكان.

لكن نقل هذه العناوين من منصة المؤتمر إلى الواقع يحتاج إلى خطة تفصيلية. سكان النقب يريدون معرفة القرى التي ستطالب الموحدة بالاعتراف بها، والآليات التي تقترحها لوقف الهدم، والخطوات المطلوبة لحل أزمات التخطيط، والميزانيات التي ستطالب بتحويلها إلى المجالس المحلية.

القرى غير المعترف بها في صدارة الاختبار

يبقى ملف القرى غير المعترف بها أحد أصعب الملفات السياسية في النقب. آلاف العائلات تعيش في بلدات تفتقر إلى التخطيط الرسمي وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق المعبدة والمواصلات العامة والملاجئ.

تعلن الموحدة أن الاعتراف بهذه القرى من أولوياتها، لكن المرحلة المقبلة ستتطلب تحديد أهداف يمكن للجمهور متابعتها، مثل أسماء القرى المطروحة للاعتراف، والجدول الزمني للعمل، والجهات الحكومية المسؤولة، والخطوات القانونية والتخطيطية المطلوبة.

الهواشلة، بصفته صاحب الموقع الثالث وأحد أبرز ممثلي النقب في القائمة، سيكون مطالبًا بعرض مسار واضح لهذا الملف، وليس الاكتفاء بالمطالبة العامة بالاعتراف.

الهدم والأرض والتخطيط

يأتي اختيار الهواشلة في وقت تتصاعد فيه المخاوف من عمليات هدم المنازل، وتجريف الأراضي والتحريش، إلى جانب الخلافات المستمرة حول تسوية الملكية وتوسيع مناطق النفوذ وخرائط البناء.

بالنسبة للكثير من العائلات البدوية، هذه ليست قضايا سياسية بعيدة، بل قرارات تمس المنزل والأرض ومستقبل الأبناء بصورة مباشرة.

من هنا، ستكون إحدى المهام الأساسية أمام الهواشلة هي الربط بين العمل البرلماني والعمل الميداني. المطلوب يشمل متابعة أوامر الهدم، ومطالبة الجهات الحكومية بعرض بدائل تخطيطية قبل تنفيذها، والدفع نحو توسيع مسطحات البناء، وتسريع المصادقة على الخرائط الهيكلية.

العنف والجريمة: ملف لا يحتمل التأجيل

إلى جانب الأرض والمسكن، تواجه بلدات النقب أزمة متفاقمة في العنف والجريمة وانتشار السلاح غير المرخص. سكان المنطقة يطالبون منذ سنوات بتعزيز الأمن الشخصي، وتحسين استجابة الشرطة، وملاحقة عصابات الإجرام، وحماية الشبان من الانجرار إلى دوائر العنف.

الموحدة وضعت مكافحة الجريمة ضمن أولوياتها المعلنة، لكن المسؤولية في هذا الملف تتطلب أكثر من الشعارات. المطلوب هو برنامج عمل يتضمن أهدافًا قابلة للقياس، ومتابعة أداء الشرطة، وزيادة الموارد المخصصة للوقاية، ودعم الأطر التعليمية والاجتماعية في البلدات العربية.

وجود ممثل للنقب في موقع متقدم يمكن أن يمنح هذا الملف حضورًا سياسيًا، لكن النتائج ستُقاس بانخفاض عدد الضحايا وتحسن الشعور بالأمان، وليس بعدد الجلسات والتصريحات.

السلطات المحلية والخدمات اليومية

المجالس المحلية البدوية تواجه ضغوطًا كبيرة بسبب اتساع احتياجات السكان ونقص مصادر الدخل وضعف البنى التحتية. ولهذا فإن تعزيز السلطات المحلية يجب أن يشمل ميزانيات واضحة للتعليم والرفاه والنظافة والطرق والمواصلات والمناطق الصناعية.

كما أن القرى التابعة للمجالس الإقليمية تحتاج إلى متابعة خاصة، بسبب المسافات الطويلة وصعوبة الوصول إلى المدارس والعيادات ومكاتب الخدمات الحكومية.

الموقع الثالث يمنح الهواشلة منصة سياسية مهمة لمتابعة هذه الملفات، لكنه يفرض عليه أيضًا تقديم حساب دوري للجمهور حول الخطوات التي اتخذها، والقرارات التي نجح في تغييرها، والعقبات التي لم يتمكن من تجاوزها.

استمرارية سياسية ومسؤولية أكبر

اختيار الهواشلة للموقع الثالث لا يمثل تحولًا مفاجئًا داخل الموحدة، بل يعكس رغبة الحزب في الحفاظ على طاقمه البرلماني الحالي. الاستمرارية قد تمنح النواب خبرة أكبر وقدرة على مواصلة الملفات التي بدأوا العمل عليها.

وفي المقابل، فإنها تعني أن المرشحين الحاليين لا يستطيعون تقديم أنفسهم كوجوه جديدة. الجمهور يستطيع تقييمهم استنادًا إلى سنوات من العمل البرلماني، ولذلك ستكون الحملة المقبلة مطالبة بعرض حصيلة واضحة، إلى جانب الوعود المستقبلية.

بالنسبة للهواشلة، التحدي سيكون إقناع سكان النقب بأن بقاءه في الموقع الثالث يمكن أن يؤدي إلى تأثير عملي أكبر، خصوصًا في القرى التي تشعر بأنها لا تزال بعيدة عن مراكز اتخاذ القرار.

القائمة لم تكتمل بعد

رغم انتخاب المواقع الخمسة الأولى، فإن الصورة النهائية لقائمة الموحدة لم تُحسم. المؤتمر فوض اللجنة التنفيذية بترتيب المواقع من السادس فصاعدًا، كما منحها صلاحية بحث التحالفات وإضافة شخصيات مستقلة.

لذلك، قد تؤثر القرارات المقبلة في طبيعة القائمة وحملتها الانتخابية وفرصها في زيادة عدد المقاعد. أما موقع الهواشلة الثالث فقد أصبح ثابتًا داخل الترتيب الحالي، لكنه سيظل مرتبطًا بالنتيجة التي تحققها القائمة في صناديق الاقتراع.

بين التمثيل والإنجاز

تجديد الثقة بوليد الهواشلة يحافظ على حضور النقب في مقدمة قائمة الموحدة، ويوفر للمنطقة عنوانًا سياسيًا داخل أحد المواقع الأكثر تقدمًا.

لكن الموقع الثالث ليس إنجازًا نهائيًا، بل بداية لاختبار جديد. سكان النقب سيبحثون عن إجابات عملية بشأن الاعتراف بالقرى، ووقف هدم المنازل، وتسوية قضايا الأرض، ومكافحة الجريمة، وتحسين الخدمات والميزانيات.

السؤال الذي سيواجه الهواشلة في المرحلة المقبلة ليس فقط كيف وصل إلى الموقع الثالث، بل ماذا سيفعل بهذا الموقع، وكيف سيحوّل التمثيل السياسي إلى نتائج يشعر بها الناس في حياتهم اليومية.

المزيد من المقالات في حال فاتتك...