أراضٍ خُصصت لتسوية قضايا الملكية في النقب قد تُطرح للتسويق العام
أثار احتمال طرح مساحات من الأراضي في النقب للتسويق في السوق المفتوحة مخاوف جديدة داخل المجتمع البدوي، بعدما كانت هذه الأراضي قد خُصصت لتكون جزءا من مسار تسوية دعاوى الملكية وإقامة مشاريع للطاقة المتجددة تدر دخلا على العائلات.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن وزارة الطاقة والبنى التحتية عملت على تحديد مساحات يمكن استخدامها لإقامة منشآت للطاقة الشمسية، ضمن آلية تمنح أصحاب دعاوى الملكية أراضي تعويض ذات قيمة اقتصادية، مقابل التوصل إلى اتفاق مع الدولة وإنهاء المطالبات المتعلقة بأراضٍ أخرى.
لكن احتمال قيام سلطة أراضي إسرائيل بطرح هذه المساحات في مناقصات عامة قد يؤدي إلى إخراجها من مخزون الأراضي المخصص للتسوية، ومنحها لجهات أو شركات تتنافس في السوق المفتوحة.
ما هي أراضي التعويض؟
تقوم الفكرة على التوصل إلى اتفاق بين الدولة وأصحاب دعاوى الملكية من المجتمع البدوي. وبموجب هذا النوع من التسويات، يتنازل أصحاب الدعوى عن جزء من مطالباتهم بالأرض، ويحصلون في المقابل على تعويض مالي أو أرض بديلة يمكن تسجيلها أو استخدامها وفقا لشروط الاتفاق.
إحدى الإمكانات التي جرى الترويج لها خلال السنوات الأخيرة هي تخصيص أرض يمكن إقامة مشروع للطاقة الشمسية عليها. وبدلا من أن تبقى الأرض موضع خلاف لسنوات طويلة، تتحول إلى أصل اقتصادي يمكن أن يوفر دخلا مستمرا للعائلة، ويسهم في إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة.
وتكمن أهمية هذه الأراضي في أنها لا تشكل تعويضا عقاريا فقط، بل يمكن أن تكون جزءا من حل اقتصادي واجتماعي أوسع، يجمع بين تسوية دعاوى الملكية، تطوير البلدات البدوية وإقامة مصادر دخل جديدة.
قرار حكومي لتطوير الطاقة في مناطق التسوية
في مارس 2022، أقرت الحكومة الخطة الخمسية لتطوير المجتمع البدوي في النقب للأعوام 2022 حتى 2026، ضمن القرار الحكومي رقم 1279.
ونص القرار على تشكيل طاقم يضم ممثلين عن وزارة الطاقة، سلطة تطوير وتوطين البدو في النقب وجهات حكومية أخرى، بهدف فحص العقبات ووضع حلول لتطوير الطاقة المتجددة في مناطق تسوية الاستيطان البدوي.
كما نص القرار على فحص إمكانية استخدام أراضي التعويض لإقامة مشاريع طاقة متجددة مدرة للدخل، بوصفها أداة لتطوير الأراضي وتسويتها داخل البلدات البدوية وفي منطقة السياج.
ولهذا السبب، فإن طرح الأراضي التي جرى إعدادها لهذا الغرض في السوق المفتوحة قد يتعارض مع الهدف الأصلي الذي حددته الحكومة، حتى إذا تم التسويق وفقا للقواعد العامة المتبعة في سلطة الأراضي.
لماذا يثير التسويق العام مخاوف؟
في حال طرح الأراضي في مناقصات مفتوحة، يمكن أن تصل إلى شركات أو مستثمرين يقدمون العرض الأعلى، بدلا من الاحتفاظ بها كأداة للتوصل إلى اتفاقات مع أصحاب دعاوى الملكية.
وقد يؤدي ذلك إلى تقليص عدد الأراضي المتاحة للتعويض، وإضعاف الحافز لدى العائلات للدخول في مسار تسوية مع الدولة. كما يمكن أن يزيد من أزمة الثقة القائمة أصلا بين السكان والجهات الحكومية التي تدير قضايا الأرض والتخطيط في النقب.
حتى الآن، لم تتضح مساحة الأراضي المعنية أو مواقعها الدقيقة، كما لا تشير المعلومات المتاحة إلى أن مناقصات نهائية قد نُشرت بالفعل.
وفي رد نُشر بشأن القضية، أشارت سلطة أراضي إسرائيل إلى أن الموضوع ما يزال قيد الفحص. وهذا يعني أن إمكانية التسويق لم تتحول حتى الآن إلى خطوة نهائية، وأنه لا يزال بالإمكان مراجعة المسار والحفاظ على الأراضي للغرض الذي خُصصت له.
مشروع أبو قرينات يوضح الإمكانية الاقتصادية
أحد النماذج التي توضح أهمية أراضي التعويض هو مشروع الطاقة الشمسية في أبو قرينات.
وقد أُقيم المشروع على مساحة تقارب 200 دونم، من أصل نحو 290 دونما حصلت عليها إحدى العائلات كأرض تعويض ضمن تسوية شاملة لدعاوى الملكية. وتحولت الأرض إلى مشروع لإنتاج الكهرباء، بدلا من بقائها جزءا من نزاع غير محسوم.
هذا النموذج يوضح أن أراضي التعويض يمكن أن تشكل جسرا بين تسوية الخلافات التاريخية حول الأرض وبين توفير مصدر دخل طويل الأمد للعائلات والمجتمع المحلي.
القرار لم يُحسم بعد
القضية الآن أمام الجهات الحكومية المسؤولة، وفي مقدمتها سلطة أراضي إسرائيل، وزارة الطاقة وسلطة تطوير وتوطين البدو في النقب.
والسؤال المركزي هو ما إذا كانت الدولة ستحافظ على الأراضي التي جرى تحديدها كاحتياطي لتسوية دعاوى الملكية، أم ستتعامل معها كأراضي دولة يمكن طرحها للتسويق العام.
إلى حين صدور قرار رسمي، يجب التأكيد أن الحديث يدور عن احتمال قيد الفحص، وليس عن بيع اكتمل أو مناقصة حُسمت. ومع ذلك، فإن إخراج هذه الأراضي من مسار التسوية قد تكون له آثار بعيدة المدى على العائلات وأصحاب دعاوى الملكية وعلى قدرة الدولة على التوصل إلى اتفاقات مستقبلية في النقب.






















