رهط في طريقها لتصبح عملاقة الجنوب: التوقعات التي تهز النقب
تتجه مدينة رهط لتصبح واحدة من أكبر المدن في إسرائيل، بعدما كشفت خطة استراتيجية جديدة يجري إعدادها قبيل اجتماع رؤساء السلطات المحلية في النقب الغربي عن توقعات دراماتيكية تشير إلى ارتفاع عدد سكان المدينة من نحو 80 ألف نسمة اليوم إلى حوالي 183 ألف نسمة خلال أقل من ربع قرن.
وبحسب المعطيات، من المتوقع أن تتجاوز رهط حاجز 119 ألف نسمة بحلول عام 2035، وأن تواصل النمو بوتيرة تعد من الأعلى في إسرائيل خلال السنوات اللاحقة. وتصف الخطة رهط بأنها المركز الرئيسي للمجتمع البدوي في النقب وأحد محركات النمو المستقبلية في الجنوب.
ويعود الجزء الأكبر من هذا النمو المتوقع إلى مزيج من الزيادة الطبيعية المرتفعة، وكون السكان من فئة عمرية شابة جدًا، إضافة إلى انتقال سكان من القرى والشتات البدوي إلى التجمعات السكنية المنظمة. وتشير البيانات إلى أن المجتمع البدوي في الجنوب يسجل معدل نمو سنوي يبلغ نحو 3.9%، أي ما يقارب ضعف معدلات النمو في السلطات العربية الأخرى داخل إسرائيل.
وفي المقابل، تشير الخطة أيضًا إلى بداية ظهور تراجع تدريجي في معدلات الزيادة الطبيعية، ضمن مسارات التحديث والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل رهط
تعرض الخطة ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل المدينة:
السيناريو المنخفض: وصول عدد السكان إلى نحو 131 ألف نسمة حتى عام 2048
السيناريو المتوسط: نحو 174 ألف نسمة
السيناريو المركزي المعتمد: نحو 183 ألف نسمة
لكن تداعيات هذا النمو لا تقتصر فقط على الأرقام السكانية.
فمدينة رهط تعاني بالفعل اليوم من أزمة سكن ملحوظة، إذ إن وتيرة التخطيط وتسويق الأراضي السكنية لا تواكب حجم الطلب. ووفقًا للتقرير، بدأ بعض السكان بالفعل بالبحث عن حلول سكنية خارج المدينة، خاصة في بئر السبع والبلدات المجاورة.
وهذا يعني أن النمو المتسارع في رهط سيؤثر بشكل مباشر أيضًا على بئر السبع، لا سيما في مجالات الإسكان والمواصلات وفرص العمل والبنية التحتية الإقليمية.
التأثير على بئر السبع والنقب
رغم أن رهط تندرج ضمن إطار تجمع النقب الغربي، تؤكد الخطة أن المدينة تشكل أيضًا جزءًا مهمًا من الحيز الحضري لمدينة بئر السبع. ولذلك، فإن استمرار نموها سيؤثر على كامل منطقة الجنوب.
ومن بين أبرز التحديات المطروحة في الخطة:
توسيع البنية التحتية للمواصلات
خلق فرص عمل جديدة
تطوير مؤسسات التعليم والخدمات العامة
تسريع تخطيط وتسويق الأحياء السكنية الجديدة
تعزيز البنية التحتية الحضرية
ومن القضايا المركزية التي قد تؤثر على خارطة الجنوب مستقبلًا إمكانية إقامة المدينة البدوية الجديدة 'تيلة'، والتي قد تغير التوازن الديمغرافي والاقتصادي في المنطقة.
'فرصة إقليمية مهمة'
وقالت المديرة العامة لتجمع النقب الغربي، بيلا ألكسندروف:
'رهط جزء لا يتجزأ من مستقبل النقب الغربي. نمو المدينة ليس مجرد تحد ديمغرافي، بل فرصة إقليمية مهمة. إذا استثمرت الدولة بشكل صحيح في المواصلات والتشغيل والتعليم والبنية التحتية، فقد تتحول رهط إلى أحد أهم محركات النمو في الجنوب'.
من جانبه، قال رئيس بلدية رهط، طلال القريناوي:
'رهط تمر بعملية تغيير عميقة ومهمة. نحن نتحدث عن مدينة طموحة ومتطورة، تضم جيلًا شابًا يسعى إلى مستقبل أفضل. ومن أجل مواكبة وتيرة النمو المتوقعة، يجب على الدولة أن تنظر إلى رهط كهدف استراتيجي للاستثمار في المواصلات والتعليم والتشغيل والتنمية الاقتصادية'.
وبحسب الخطة، فإن الرؤية الاقتصادية المستقبلية للنقب الغربي تعتمد على الزراعة المتطورة، والطاقة المتجددة، والابتكار، والعمل عن بُعد، والبنية الرقمية المتقدمة. ومن المتوقع أن تلعب رهط، بحكم حجمها المستقبلي وموقعها، دورًا محوريًا في هذا المسار.

















