في مؤتمر طارئ في بئر السبع: الجريمة في النقب تحولت إلى حالة طوارئ مدنية ووطنية

في مؤتمر عُقد في جامعة بن غوريون بمبادرة من منظمة أجيك والجامعة، حذّر رؤساء سلطات محلية وأكاديميون وممثلون عن المجتمع المدني من تفاقم العنف في النقب
שיתוף בווטסאפ שיתוף בפייסבוק שיתוף בטוויטר שיתוף באימייל הדפסת כתבה
مشاركون في مؤتمر طارئ بجامعة بن غوريون حول الجريمة والعنف في النقب تصوير: داني مخليس - جامعة بن غوريون

على خلفية استمرار أحداث العنف، إطلاق النار والجريمة في النقب، عُقد في جامعة بن غوريون في النقب مؤتمر طارئ بعنوان 'الجريمة وثمن الأزمة: حالة طوارئ مشتركة في النقب'، بمبادرة من منظمة أجيك وجامعة بن غوريون في النقب.

وشارك في المؤتمر ممثلون عن الحكومة، رؤساء سلطات محلية، أكاديميون وجهات من المجتمع المدني، حيث ناقشوا تداعيات الجريمة على الأمن الشخصي، خدمات الرفاه، الثقة بين المجتمعات المختلفة والحياة المشتركة في المنطقة.

الرسالة المركزية التي برزت من المؤتمر كانت أن الجريمة في النقب لم تعد قضية محلية أو هامشية، بل أزمة مدنية واسعة تتطلب استجابة وطنية، منسقة ومتواصلة. ودعا المشاركون إلى الدمج بين تطبيق حازم للقانون ضد منظمات الجريمة والسلاح غير القانوني، وبين استثمار طويل الأمد في التعليم، الرفاه، التشغيل، البرامج المجتمعية وتعزيز السلطات المحلية.

افتتحت البروفيسورة سراب أبو ربيعة-قويدر، نائبة رئيس جامعة بن غوريون لشؤون التنوع والاحتواء، المؤتمر وتطرقت إلى اتساع دائرة العنف والجريمة في المجتمع العربي في النقب. وقالت إن الحديث لا يدور عن أزمة يمكن حصرها داخل حدود مجتمع واحد فقط: 'هذه ليست مشكلة المجتمع العربي فقط، بل حالة طوارئ مدنية، اجتماعية ووطنية للمجتمع الإسرائيلي كله'.

ودعا رئيس بلدية رهط، طلال القريناوي، إلى تعزيز تطبيق القانون، زيادة الحضور الشرطي ومعالجة ظاهرة السلاح غير القانوني. وقال: 'الجريمة والعنف هما أكبر تهديد لوجود دولة إسرائيل من الداخل. الأمن الداخلي لا يقل أهمية، وربما يفوق أهمية الأمن الخارجي'. وأضاف القريناوي أن السلطات المحلية تستثمر في الوقاية، من خلال التعليم غير الرسمي، المراكز الجماهيرية، الوسطاء ودوريات الأهالي، لكنه حذّر قائلا: 'إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فليس بعيدا اليوم الذي سيكون فيه سلاح غير قانوني في كل بيت'.

وأكد سليمان العمور، المدير العام الشريك في أجيك، أن المؤتمر يهدف إلى إسماع صرخة جميع سكان النقب، عربا ويهودا. وقال إن النقب يجب أن يكون مكانا يتيح للأطفال تعليما متساويا، فرصة حقيقية وحياة مشتركة. وأضاف: 'في أيام يختار فيها كثيرون طريق الانقسام، اخترنا نحن طريقا آخر: طريق الشراكة. النقب يجب أن يتجه إلى مكان أفضل'.

وخلال المؤتمر عُرضت معطيات صعبة حول حجم العنف في المجتمع العربي. وقال البروفيسور بادي حصيصي، المحاضر الكبير في كلية الحقوق في الجامعة العبرية، إنه بين عامي 2015 و2025 سُجل ارتفاع بمقدار خمسة أضعاف في عدد جرائم القتل، في حين أن عدد السكان لم يرتفع بنسبة مشابهة. وأضاف أن جرائم القتل ليست سوى قمة جبل الجليد، وتحتها آلاف حوادث إطلاق النار، إصابات خطيرة، نسب كشف منخفضة، فقدان ثقة وشرخ مجتمعي.

وتطرق خليل حميدي، قائد مشروع الشباب والشابات في دائرة الجريمة في مؤسسة ياد هنديف، إلى مكانة الشباب في دائرة العنف. وبحسبه، يشكل الشباب العرب نحو 20% من مجمل الشباب في إسرائيل، لكنهم يشكلون 65% من مجمل المعتقلين و46% من لوائح الاتهام. وحذّر حميدي من أن الفجوة بين الاعتقالات ولوائح الاتهام تعكس واقعا يمر فيه عدد كبير من الشباب بتجربة اعتقال لا تقود إلى إعادة تأهيل أو برنامج متابعة، بل تعيدهم إلى المجتمع أكثر هشاشة.

وقال يسرائيل بوديك، مدير لواء الجنوب في وزارة الرفاه والأمن الاجتماعي، إن بنية واسعة من الخدمات تطورت في السنوات الأخيرة، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية. وأضاف أنه في هذه المرحلة لا يمكن الحديث عن نجاح في مواجهة الظاهرة، وربما يمكن تقييم ذلك بعد سنوات فقط، إذا أظهرت المعطيات تغيرا حقيقيا.

وحذّر رئيس مجلس رمات النقب، عران دورون، من تدهور العلاقات بين اليهود والبدو في النقب. وقال إن المنطقة تقف عند مفترق طرق، ويجب وقف الاتجاه الحالي فورا. وشدد دورون على أن المجتمع البدوي في النقب هو فرصة كبيرة للمنطقة، وأنه من دون ازدهار مشترك وحياة مشتركة جيدة، لن يكون الوضع جيدا لأي من المجتمعين.

وفي ختام المؤتمر شدد المشاركون على أن الخطة الخمسية المقبلة للمجتمع العربي والبدوي في النقب يجب أن تتعامل مع الجريمة باعتبارها شرطا أساسيا لاستعادة الأمن الشخصي، الثقة بين المجتمعات والحياة المشتركة في المنطقة.

وكانت الرسالة واضحة: من دون دمج بين تطبيق القانون، التعليم، الرفاه، التشغيل وتعزيز السلطات المحلية، فإن الأزمة في النقب مرشحة للتفاقم.