القرى غير المعترف بها في النقب: جيل يعيش بلا كهرباء ولا ماء ويرفض مغادرة أرضه

نحو مئة ألف إنسان يعيشون في اثنتين وثلاثين قرية غير معترف بها في النقب، بلا بنى تحتية، بلا خدمات أساسية وبلا اعتراف رسمي. عقود من الوعود الحكومية انتهت بواقع يومي من البقاء، التعليم المؤقت، الرعاية ال
שיתוף בווטסאפ שיתוף בפייסבוק שיתוף בטוויטר שיתוף באימייל הדפסת כתבה
قرية بدوية غير معترف بها في النقب مع بيوت متناثرة وخزانات ماء فوق الأسطح Stéphanie Groma

القرى غير المعترف بها منتشرة في أنحاء النقب، بعضها قريب من الطرق الرئيسية وبعضها الآخر داخل عمق الصحراء. المسافات الطويلة تجعل الوصول إلى المدن صعبًا، وفي قرى كثيرة لا توجد شبكة كهرباء. العائلات تعتمد على مولدات قديمة أو ألواح شمسية بدائية لا تلبي الاحتياجات اليومية. المياه تصل عبر شاحنات خاصة يشتري منها السكان بأسعار أعلى بكثير من تكلفة المياه في البلدات المنظمة.

هذا الواقع قائم منذ عقود. بعض القرى موجودة قبل قيام الدولة لكنها لم تحصل على اعتراف رسمي، ويعتبرها سكانها جزءًا من هويتهم وتراثهم العائلي المرتبط بالأرض.

النظام التعليمي في هذه القرى ضعيف جدًا. الأطفال يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى مدارس رسمية، وفي أيام الأمطار أو الحر الشديد يتغيب الكثير منهم. مرحلة الروضة أصعب لأن غالبية الأطفال لا يملكون إطارًا تعليميًا منظمًا، ما يدفع العائلات لإنشاء صفوف بدائية من خيام أو ألواح معدنية أو كرفانات قديمة لتوفير بيئة تعليمية بسيطة.

الخدمات الصحية بعيدة ومعقدة. سيارات الإسعاف تجد صعوبة في دخول الطرق غير المعبدة، والعائلات تنقل المرضى بسياراتها الخاصة عند الضرورة. النساء الحوامل يتنقلن لمسافات كبيرة لإجراء فحوصات روتينية، والأطفال غالبًا بدون متابعة أسنان أو تطعيمات منتظمة.

أوامر الهدم تشكل جزءًا مؤلمًا من الحياة اليومية. المنازل تُبنى دون تراخيص لأنه لا توجد خرائط تنظيم رسمية ولا إمكانية قانونية لإصدار التراخيص. نتيجة لذلك، آلاف البيوت مهددة بالهدم، والجرافات تظهر كثيرًا في المنطقة. هذا الوضع يخلق ضغطًا نفسيًا كبيرًا على الأطفال والعائلات التي تضطر أحيانًا لإعادة بناء بيوتها بعد فترة قصيرة من هدمها.

على مدى سنوات، تلقى السكان وعودًا حكومية عديدة. لجان رسمية، خطط تنظيم، برامج تطوير ومخططات إسكان طُرحت على الورق لكنها لم تتحقق في الواقع. بالنسبة للسكان، هذا الشعور بالوعود غير المنفذة يولد إحساسًا عميقًا بالإهمال.

رغم هذا الواقع الصعب، يبرز جيل شاب من أبناء القرى غير المعترف بها يسعى لتحسين ظروف حياته. الشباب ينظمون مبادرات تعليمية وبيئية وأنشطة للأطفال وبرامج تطوعية، إلى جانب مشاريع صغيرة تعتمد على الطاقة الشمسية. هؤلاء يؤكدون أن البقاء في الأرض هو تمسّك بالهوية وليس مجرد خيار سكن.

في السنة الأخيرة طُرح مشروع قانون ريفمان لتنظيم الاستيطان البدوي في النقب. يقدّم مؤيدو القانون رؤيته كخطة شاملة لتنظيم الملكية على الأرض، تحسين جودة الحياة، إقامة بنى تحتية جديدة وتوفير حلول إسكان واضحة، سواء عبر الاعتراف بقرى قائمة أو إنشاء بلدات مخططة جديدة.

الجانب الآخر من القانون يشدد على تعزيز النظام وتطبيق القانون، خصوصًا في ما يتعلق بالبناء غير المرخص، حيازة السلاح غير القانوني والأعمال التي تمس بالأمن الشخصي. الفكرة المعلنة هي الجمع بين تنظيم الاستيطان وتوفير حياة كريمة وبين فرض النظام ومعالجة مخالفات الخطورة العالية.

المؤيدون يرون في القانون فرصة لتغيير واقع عشرات آلاف السكان، بينما يخشى المعارضون أن يؤدي إلى إجراءات إدارية صارمة قد تزيد من صعوبات السكان.

أهالي القرى ينتظرون ليروا إن كان هذا القانون سيكون نقطة تحول فعلية أم أنه سينضم إلى قائمة طويلة من الوعود التي لم تصل إلى مرحلة التنفيذ.