ابنة بئر السبع التي صنعت التاريخ على بساط الجودو: رزان العقبي تتطلع إلى لوس أنجلوس 2028
سجلت رزان العقبي، المقيمة في بئر السبع والتي تتدرب ضمن جمعية ''إتغار بالنقب''، محطة جديدة في تاريخ الرياضة الإسرائيلية، بعدما أنهت مشاركتها في المركز السابع ببطولة أوروبا للجودو البارالمبي، التابعة للاتحاد الدولي لرياضات المكفوفين وضعاف البصر، IBSA.
وخاضت العقبي منافسات فئة J1 للسيدات بوزن حتى 52 كيلوغرامًا، في البطولة التي أقيمت بين 14 و16 أغسطس في مدينة هايدلبرغ الألمانية. وكانت هذه المرة الأولى التي تشارك فيها رياضيات إسرائيليات في بطولة أوروبا الرسمية للجودو البارالمبي.
وإلى جانب العقبي، شاركت أييليت رون في منافسات فئة J2 للسيدات بوزن فوق 70 كيلوغرامًا، وأنهت البطولة في المركز الخامس. وبذلك أصبحت اللاعبتان أول ممثلتين لإسرائيل في البطولة القارية التابعة لاتحاد IBSA.
واجهت منافسة تحمل أربع ميداليات بارالمبية
استهلت العقبي مشوارها في الدور ربع النهائي بمواجهة فيكتوريا بوتابوفا، وهي رياضية روسية شاركت بصفة محايدة.
وتُعد بوتابوفا من أكثر اللاعبات خبرة في هذه الرياضة، إذ أحرزت أربع ميداليات برونزية في الألعاب البارالمبية، في أثينا 2004 وبكين 2008 ولندن 2012 وطوكيو 2020. كما سبق لها الفوز ببطولة أوروبا وبرونزية بطولة العالم لعام 2025.
وخسرت العقبي النزال الأول، لتنتقل إلى دور الترضية، حيث واجهت الإسبانية إلسا لوكون هيرنانديز كريسبو. وأنهت خسارة ثانية مشاركتها في البطولة، لتحتل المركز السابع بين ثماني متنافسات في فئتها.
وحلت هيرنانديز كريسبو وبوتابوفا في المركز الخامس، فيما توجت الإسبانية ماريا مانزانيرو رويز بلقب بطلة أوروبا.
والجودو البارالمبي مخصص للرياضيين المكفوفين وذوي الإعاقة البصرية، وينقسم المشاركون فيه إلى فئتين منفصلتين وفقًا لدرجة الإبصار.
وتُخصص فئة J1، التي تنافس فيها العقبي، للرياضيين المكفوفين أو ذوي الإعاقة البصرية الشديدة جدًا. أما فئة J2 فتشمل رياضيين يتمتعون بقدرة أكبر على الإبصار، مع استيفائهم شروط التصنيف المعتمدة في الجودو البارالمبي.
وبخلاف الجودو الأولمبي، يبدأ النزال في الجودو البارالمبي بينما تمسك كل لاعبة ببدلة منافستها. ويساعد هذا التعديل اللاعبات على تحديد موقعهن وبدء المواجهة في ظروف متكافئة.
ويحمل رياضيو فئة J1 علامة دائرية حمراء على ظهر بدلة الجودو. ويرافقهم الحكم إلى وسط البساط عند بداية النزال، وعندما تستدعي الحاجة إعادة التلامس بين المتنافسين. وتبقى التقنيات واحتساب النقاط والهدف المتمثل في تحقيق الإيبون مماثلة للجودو المعتاد.
هذه المرة ضمن المسار البارالمبي الرسمي
سبق للعقبي أن حققت نتائج في مسابقات الجودو المكيّف. ففي مايو 2025، أحرزت ميدالية فضية في بطولة أوروبا للجودو المكيّف التي أقيمت في كرواتيا، ضمن بعثة جمعية ''إتغار بالنقب''.
لكن هناك فرقًا بين الإطارين: فالمسابقة في كرواتيا كانت بطولة للجودو المكيّف، مخصصة لرياضيين من ذوي إعاقات مختلفة. أما بطولة هايدلبرغ فأقيمت تحت مظلة اتحاد IBSA، وتستهدف الرياضيين ذوي الإعاقة البصرية، وتندرج ضمن منظومة المنافسات الرسمية للجودو البارالمبي.
وشارك في بطولة هايدلبرغ 119 رياضيًا ورياضية من 23 دولة، بينهم 76 رجلًا و43 امرأة، في 16 فئة بحسب الوزن والتصنيف البصري. وكانت العقبي ورون ضمن أول بعثة إسرائيلية تدخل هذه المنافسات الرسمية.
الطريق إلى لوس أنجلوس بدأ للتو
بدأت بالفعل فترة جمع النقاط المؤهلة للألعاب البارالمبية في لوس أنجلوس 2028. وكانت بطولة أوروبا في هايدلبرغ إحدى المحطات الدولية التي تتيح للرياضيين اكتساب الخبرة وجمع نقاط التصنيف.
ولا يمنح المركز السابع العقبي بطاقة مشاركة في الألعاب البارالمبية. فالطريق إلى لوس أنجلوس يتطلب خوض مسابقات دولية إضافية، وتحسين التصنيف العالمي، واستيفاء شروط المشاركة التي ستُعتمد لهذه الدورة البارالمبية.
وتكمن الأهمية الأساسية لهذه المشاركة الأولى في دخول العقبي منظومة المنافسات الدولية. وستتيح لها كل بطولة إضافية اكتساب خبرة أمام منافسات من المستوى العالمي، وتحسين ترتيبها وتعزيز حضورها في فئة J1 بوزن حتى 52 كيلوغرامًا.
وتتدرب العقبي بإشراف المدرب آفي إيغر، ضمن جمعية ''إتغار بالنقب'' التي تعمل على تطوير الرياضيين من ذوي الإعاقة ودعم مشاركتهم في البطولات داخل البلاد وخارجها. وفي إطار استعداداتها المهنية، شاركت أيضًا في معسكر تدريبي بارالمبي في إسبانيا.
وقالت الجمعية بعد البطولة: ''هذه ليست سوى البداية. نحن نمضي في الطريق''. وبالنسبة إلى العقبي وطاقمها المهني، يشكل المركز السابع نقطة انطلاق لمسار طويل، فيما يبقى الهدف الأكبر في لوس أنجلوس بعد عامين.
ولم يسبق لإسرائيل أن أرسلت لاعب جودو كفيفًا أو من ذوي الإعاقة البصرية إلى الألعاب البارالمبية. وتسعى العقبي ورون إلى تغيير هذا الواقع. الطريق ما زال طويلًا، لكن الخطوة الإسرائيلية الأولى على البساط الأوروبي قد تحققت.






















