77% من سكان رهط يخشون إطلاق النار: مؤتمر 'خلاص للعنف' يكشف أزمة الثقة العميقة ويطلق مبادرة مجتمعية غير مسبوقة

مبادرة 'خلاص للعنف' انطلقت اليوم في رهط بمشاركة قيادات رسمية ومجتمعية، وكشفت دراسة مقلقة: فقط 12% من السكان يتوجهون إلى الشرطة في حال وقوع جرائم
שיתוף בווטסאפ שיתוף בפייסבוק שיתוף בטוויטר שיתוף באימייל הדפסת כתבה
مؤتمر خلاص للعنف في رهط بمشاركة قيادات مجتمعية ورسمية

في ظل تصاعد أحداث العنف وإطلاق النار في المجتمع البدوي، عُقد صباح اليوم الأحد (1.2.2026) في قصر الثقافة بمدينة رهط مؤتمر 'خلاص للعنف'، وهو المؤتمر الأول من نوعه في المجتمع البدوي، ويهدف إلى مواجهة العنف من داخل المجتمع نفسه عبر شراكة مدنية مجتمعية واسعة.

المؤتمر شهد الإطلاق الرسمي لمبادرة 'خلاص للعنف'، وكشف لأول مرة نتائج دراسة ميدانية شاملة أُجريت بين نحو ألف من سكان رهط، رسمت صورة مقلقة لأزمة الأمان والثقة بالمؤسسات الرسمية.

معطيات صادمة من الدراسة

77% من السكان يخشون التعرض لإطلاق نار في الحيز العام

71% أفادوا بأنهم يلتزمون منازلهم بسبب انعدام الشعور بالأمان

فقط 12% يتوجهون إلى الشرطة في حال وقوع أحداث عنف أو جريمة

88% من المشاركين يعرفون شخصًا تضرر نتيجة العنف

وتُظهر نتائج الدراسة أن الخوف من الانتقام وانعدام الثقة في تعامل الشرطة مع الشكاوى يشكلان عائقًا أساسيًا أمام التبليغ عن الجرائم. في المقابل، أظهرت الدراسة أن رجال الدين والهيئات المجتمعية يحظون بمستوى ثقة أعلى مقارنة بجهات إنفاذ القانون.

'لا يمكن للأمن أن يتحقق بالأدوات الشرطية وحدها'

وقال واحِد الصانع، مدير قسم الأمن المجتمعي في بلدية رهط، إن نتائج الدراسة تعكس أزمة ثقة عميقة، مؤكدًا أن المعالجة الأمنية وحدها غير كافية. وأضاف:
'مؤتمر خلاص يشكل نقطة تحول في التفكير، عبر شراكة حقيقية بين السلطة المحلية، المجتمع، والمبادرة المدنية، انطلاقًا من فهم أن التغيير الحقيقي يجب أن ينمو من الداخل'.

مبادرة مدنية لبناء تغيير طويل الأمد

في ضوء هذه المعطيات، تم الإعلان عن إقامة جمعية 'خلاص للعنف'، كمبادرة مدنية مجتمعية بالتعاون مع برنامج 'مشيف هروَح' التابع للجوانت والمركز الجماهيري رهط، وتهدف إلى إحداث تغيير عميق عبر التربية غير المنهجية، بناء قيادة شابة، وتعزيز المسؤولية المدنية.

وقالت يرونا بن شالوم ريتشاردسون، مبادرة وناشطة اجتماعية وقائدة مشروع 'خلاص للعنف':
'النداء خلاص للعنف هو نداء إنساني ومدني، يهودي وعربي في آن واحد. هذه المعركة ليست قضية قطاعية، بل مسؤولية مشتركة، والحلول الحقيقية لا تأتي فقط من قرارات فوقية، بل من شراكات تنمو من الميدان'.

رئيس بلدية رهط: العنف تهديد مباشر لمستقبل النقب

من جهته، قال طلال القريناوي، رئيس بلدية رهط، إن العنف يشكل تهديدًا مباشرًا للنسيج الاجتماعي ولمستقبل النقب، مؤكدًا أن مكافحته تتطلب شراكة حقيقية مع المجتمع المحلي، وتعزيز القيادة المحلية، وتطوير حلول تنبع من داخل المجتمع.

صرخة الأمهات

ضمن فعاليات المؤتمر، عُقدت ندوة خاصة بعنوان 'صرخة الأمهات'، كشفت خلالها مجموعة 'أمهات بالدم'، التي تضم أكثر من 50 أمًا ثكلى فقدن أبناءهن بسبب العنف، عن نشاطهن المجتمعي والتربوي في المدارس، بهدف كسر دائرة الدم عبر التوعية وتحمل المسؤولية الجماعية.

بناء بنى قيادية جديدة

كما تم خلال المؤتمر عرض مخرجات المبادرة الأساسية، وتشمل إقامة منتدى شبابي بلدي، شبكة قيادة شبابية ونسائية، وتعزيز البنى التحتية للعمل المجتمعي، كخطوة أولى نحو تغيير منهجي ومستدام في مواجهة العنف في رهط والمجتمع البدوي عمومًا.

وشارك في المؤتمر ممثلون عن السلطة المحلية، جهات حكومية، الشرطة، منظمات مجتمع مدني، وخبراء في مجالات التربية، الرفاه، وبناء الصمود المجتمعي.