الصوت الذي يهزّ الهيمنة: سالم أبو عصا يشعل نقاشًا عميقًا داخل المجتمع البدوي في النقب

منشور نادر بصراحته، يخرج من قلب الميدان، يطرح علامة استفهام كبيرة حول مكانة الحركة الإسلامية والقائمة العربية الموحدة (راعم)، ويشير إلى اتجاه سياسي جديد يتبلور بين الكثيرين في القرى والتجمّعات البدوية
שיתוף בווטסאפ שיתוף בפייסבוק שיתוף בטוויטר שיתוף באימייל הדפסת כתבה
الصوت الذي يهزّ الهيمنة: سالم أبو عصا يشعل نقاشًا عميقًا داخل المجتمع البدوي في النقب

بهدوء، وبعيدًا عن الأضواء، نُشر اليوم منشور قد يواصل صداه عميقًا داخل المجتمع البدوي في الجنوب. هذا المنشور كتبه سالم أبو عصا، أحد قياديي بئر الهداج، ومن أبرز الأصوات المباشرة وغير الخائفة في النضال الاجتماعي داخل التجمعات البدوية.
أبو عصا، الذي يعرف جيدًا واقع الحياة اليومية في القرى والتجمعات البدوية، قرر أن يقول بصوت واضح ما يخشى كثيرون أن يكتبوه علنًا: إن خطة ريفمان، رغم كل الانتقادات الموجّهة إليها، "تُخرج أخيرًا معالجة عميقة وحقيقية"، بخلاف سنوات طويلة كان فيها "أطراف نصّبوا أنفسهم ممثلين لكل البدو" دون أن يقودوا إلى تغيير، بل إلى تدهور في الأوضاع.

في مجتمع تُعتبر فيه كل انتقادات للقيادة القائمة نوعًا من "التمرد"، من الواضح أن هذا المنشور سيُثير موجات من النقاش والجدل. فكل من يجرؤ على الخروج عن الموقف الرسمي للحركة الإسلامية وللمجلس المسؤول عن القرى غير المعترف بها، يعرف مسبقًا أنه قد يتعرض للتحريض والهجوم الشخصي.
 

في المنشور الجريء كتب أبو عصا:
"لازم نعترف بالحقيقة. خطة ريفمان تطرح معالجة عميقة في القضايا المهمة للبدو… تطبيق قانون يدعم التسوية، هيئة تخطيط، معالجة لمشاكل العنف، التعليم، السلطات المحلية، التطوير الاقتصادي وغيرها… لازم نوقف نقول ’لا‘ لكل مبادرة. إذا ما وصلنا لتفاهمات - ولا سياسي في الكنيست راح يحل مشاكلنا".

هذا النص يهزّ العمق السياسي داخل المنظومة البدوية، التي استفادت لسنوات طويلة من ترتيب ثابت:
القائمة العربية الموحدة (راعم) والحركة الإسلامية تتكلمان باسم "الجميع"، ولا يُسمع تقريبًا أي صوت آخر. الانتخابات الأخيرة أثبتت أن النقب هو واحد من أقوى معاقل راعم.

لكن على أرض الواقع، في السنة الأخيرة خصوصًا، يُسمع أكثر فأكثر صوت نقد داخلي متصاعد:
انتقادات لأداء الحركة الإسلامية، لغياب حلول حقيقية للقرى غير المعترف بها، لشعور قطاع كبير من الشباب بأنهم متروكون،
ولحقيقة أن ما يسمى "تشغيل الليكوديين الرسمي" تحوّل إلى أداة تهديد للقيادة البلدية أكثر مما هو مشروع حقيقي للتغيير.

بالتزامن مع ذلك، تتشكل داخل شرائح آخذة بالاتساع في المجتمع البدوي – خصوصًا بين الشباب المتعلمين ورواد الأعمال المحليين – توجهات جديدة: التوجه نحو الحيز السياسي الإسرائيلي الأوسع، بما في ذلك الأحزاب الصهيونية.
خلال جولات الانتخابات الأخيرة، سُجلت في بعض صناديق الاقتراع في النقب لأول مرة منذ سنوات ارتفاعات في نسبة التصويت لليكود ولأحزاب اليمين-الوسط.

اليوم، قد تُعزز تصريحات أبو عصا هذا الاتجاه، وتحوّله من ظاهرة هادئة إلى موجة اجتماعية وسياسية حقيقية.

إلى جانب هذا المنشور، برز قبل نحو شهر في أحاديث مع قيادات بدوية، ومن خلال منشور للإعلامي في المجتمع العربي عبد المتلب عصام، حديث عن مجموعة من الأكاديميين وأصحاب المهن من مجالات الطب والقانون وغيرها، يعملون على بلورة بديل سياسي جديد: قائمة ذات طابع واضح ومعنى حقيقي، تهتم باحتياجات البدو في النقب. كل ذلك جاء بعد مظاهرات الغضب في بئر السبع، التي برز فيها عدد المشاركين وتأثير "التصويت بالأقدام" على الشارع.

دعوة للقيادة – لا لمجرد المعارضة

جوهر رسالة أبو عصا بسيط لكنه دراماتيكي:
البدو يجب أن يتوقفوا عن قول "لا" لكل مبادرة - وأن يبدأوا بالقيادة. يمكن قراءة هذه الرسالة كرمي قفاز التحدي في وجه نمط إدارة قيادة الحركة الإسلامية والمجلس للقرى غير المعترف بها في العقود الأخيرة، حيث فُضّل الصراع الدائم والاعتراض المستمر على حساب الشراكة في التخطيط وحلّ المشاكل.

إذا توسّع هذا التوجه، قد ينجح المجتمع البدوي في الانفلات تدريجيًا من القبضة الحصرية للحركة الإسلامية وراعم – خطوة من شأنها أن تغيّر خريطة موازين القوى في الجنوب، وربما تؤثر أيضًا على الخريطة السياسية على مستوى البلاد كلها.