الحداد يعم رهط: وفاة الفنان والمربي سهل الدبسان – تعليق النشاطات الثقافية لمدة شهر كامل
فُجع المجتمع البدوي في النقب هذا الأسبوع بوفاة الفنان والمربي سهل الدبسان، أحد أعمدة الثقافة والتعليم في مدينة رهط. المركز الجماهيري في المدينة نشر بيان نعي مؤثر أعلن فيه أن “سهل لم يكن مجرد فنان، بل كان إنساناً آمن بالكرامة وبأن الثقافة طريق للحياة، وكان شعلة أمل وسط الصحراء".
كعلامة احترام وتقدير لمسيرته الطويلة، قرر المركز الجماهيري تعليق جميع النشاطات الثقافية في المدينة لمدة ثلاثين يوماً.
سهل الدبسان، ابن بلدة اللقية ومقيم في رهط، كان فناناً، ممثلاً، كاتباً ومربياً ملتزماً. عُرف من خلال نشاطه في مسرح "المهباش"، الذي أسسه مع مجموعة من الفنانين المحليين بدعم من مسرح النقب. المسرح قدّم أعمالاً جريئة تعالج قضايا اجتماعية حساسة داخل المجتمع البدوي، منها الفقر، مكانة المرأة، الطبقات الاجتماعية، والتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.
واحدة من أشهر أعماله كانت مسرحية "عبدو"، التي أدى فيها دور شاب من ذوي الإعاقة العقلية، يُحتجز في كوخ ويُقيّد بالسلاسل بسبب غياب الحلول المجتمعية المناسبة. المسرحية عرضت قبل أن تتناول وسائل الإعلام هذه القضية، وأثارت ضجة كبيرة في أوساط المسرح العربي داخل البلاد.
في حديث سابق لموقع "أخبار بئر السبع والنقب" عام 2016، قال سهل: "مسرحية عبدو كانت رحلة صعبة. عشت مع الشاب الذي ألهم القصة لمدة ثلاثة أسابيع، تعلمت مشاعره، تألمت معه. المسرحية ليست سهلة عليّ كممثل، لكنها ضرورية".
مسرح رهط نشأ بفضل تعاون وثيق مع مسرح النقب، وكان خطوة غير مألوفة في المجتمع البدوي آنذاك. لكن سهل ورفاقه نجحوا في كسب ثقة الجمهور وحتى دعم جهات دينية واجتماعية لم تكن منفتحة على الفكرة في البداية.
سهل أيضاً شارك في مسرحيات أخرى أثارت الجدل مثل "شفيق الشهيد"، التي طرحت قضايا الزواج القسري والفروق الطبقية. كما مثل في "مسرح البِمّة" في تل أبيب وشارك في مهرجانات محلية وعربية.
برحيله، يفقد النقب أحد الأصوات التي عملت على إيصال وجع الناس، آمالهم، وتحدياتهم من خلال الفن. لكن رسالته ستبقى حاضرة، والمجتمع سيواصل طريقه الذي رسمه بإبداعه وإنسانيته.
رحم الله سهل الدبسان، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وأحبّاءه وجمهور النقب الصبر والسلوان.


















