قبل يومين من افتتاح المدارس: لجان الأهالي تهدد بتعطيل التعليم في واحة الصحراء
هددت لجان أولياء الأمور في المجلس الإقليمي واحة الصحراء، ولجان الأهالي في مدارس القرى مسلوبة الاعتراف في النقب، بعدم افتتاح السنة الدراسية وتعطيل الدراسة، إذا لم تسارع وزارة التربية والتعليم إلى توفير ميزانية كاملة تكفي لتشغيل المؤسسات التعليمية طوال العام.
ويأتي التحذير قبل يومين فقط من الموعد المقرر لافتتاح السنة الدراسية، في الأول من أيلول، وسط مخاوف من أن يجد آلاف الطلاب أنفسهم مرة أخرى ضحية لخلاف مالي وإداري بين الوزارة والمجلس الإقليمي.
وبحسب بيان عاجل أصدرته لجان الأهالي، عُقد اليوم اجتماع بينها وبين إدارة المجلس الإقليمي واحة الصحراء، تبيّن خلاله أن الميزانية التي تقترح وزارة التربية والتعليم تخصيصها لتشغيل مدارس القرى مسلوبة الاعتراف تكفي لنحو خمسة أشهر فقط.
وقالت اللجان إن التمويل المقترح لا يسمح بضمان استمرار عمل المدارس بصورة منتظمة حتى نهاية السنة الدراسية، ولا يمنح المجلس والطواقم التعليمية والأهالي والطلاب أي يقين بشأن استمرار الخدمات الأساسية.
"لا يمكن افتتاح السنة من دون ضمان استمرارها"
أكدت لجان الأهالي أن افتتاح المدارس في الأول من أيلول لا يكفي إذا لم تكن هناك ميزانية تضمن تشغيلها حتى نهاية السنة الدراسية.
وحذرت من أن المدارس قد تواجه بعد عدة أشهر أزمة جديدة تشمل خدمات النظافة والصيانة والحراسة، وتشغيل المولدات الكهربائية، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتوفير المساعدات والخدمات الإدارية الضرورية لاستمرار الدراسة.
وجاء في بيان اللجان أن الوضع الحالي "غير مقبول"، ولا يسمح بفتح السنة الدراسية بثقة واطمئنان إلى أن جهاز التعليم سيعمل بصورة متواصلة.
وأضافت أن طلاب القرى مسلوبة الاعتراف يستحقون الموارد والخدمات وظروف التعليم نفسها التي يحصل عليها أي طالب آخر، وأن الوضع التخطيطي للقرية لا يجوز أن يمس بحقوق الأطفال الأساسية.
تهديد بعدم افتتاح المدارس في الأول من أيلول
حتى الآن لم تعلن لجان الأهالي قرارًا نهائيًا بالإضراب، لكنها أوضحت أنه في حال عدم التوصل إلى حل فوري، فإنها ستدرس عدم افتتاح السنة الدراسية يوم الثلاثاء، الأول من أيلول.
وقد يشمل التعطيل، وفق البيان، جميع المدارس الواقعة ضمن مسؤولية المجلس الإقليمي واحة الصحراء، بما فيها المؤسسات التعليمية في القرى مسلوبة الاعتراف التي يشغّلها المجلس لصالح وزارة التربية والتعليم.
وقالت اللجان: "لن نقبل بالتمييز ضد الطلاب، ولن نقبل بأن يدفع أطفالنا ثمن خلافات مالية وإدارية".
وطالبت وزارة التربية والتعليم بالتدخل الفوري، وتخصيص ميزانية كاملة ومناسبة لجميع أشهر السنة الدراسية، مع ضمان استمرار عمل المدارس والخدمات المرافقة بصورة منتظمة وآمنة.
أزمة متكررة وليست خلافًا جديدًا
الأزمة الحالية تأتي امتدادًا لخلاف مالي طويل بين وزارة التربية والتعليم والمجلس الإقليمي واحة الصحراء بشأن تمويل الخدمات التعليمية المقدمة للطلاب في القرى مسلوبة الاعتراف.
وفي كانون الثاني 2026 توقفت خدمات أساسية في عشرات المدارس ورياض الأطفال بسبب الخلاف على الميزانية، ما أدى إلى حرمان أكثر من 11 ألف طالب وطالبة من التعليم، وفق معطيات نُشرت في حينه.
وشملت الخدمات التي تأثرت مساعدين ومساعدات في رياض الأطفال، وعمال المدارس، والحراسة، والنظافة والصيانة، وتزويد المولدات بالوقود، وخدمات الصرف الصحي وتسجيل الطلاب.
وقدمت جمعية حقوق المواطن التماسًا إلى المحكمة المركزية في بئر السبع، مطالبة بإلزام وزارة التربية والتعليم بضمان استئناف الخدمات فورًا. وبعد أيام من تقديم الالتماس استأنف المجلس تقديم الخدمات، إلا أن النزاع المالي لم يُحل بصورة دائمة.
وفي نيسان الماضي عادت الأزمة إلى الواجهة، بعدما أعلن المجلس أنه قد يوقف الخدمات مجددًا. وأصدر قاضي المحكمة المركزية أمرًا مؤقتًا حال دون تعطيل التعليم، وألزم الأطراف بالحفاظ على استمرارية الدراسة حتى نهاية السنة التعليمية السابقة.
من يتحمل مسؤولية مدارس القرى؟
مدارس القرى مسلوبة الاعتراف هي مؤسسات تعليمية معترفًا بها، رغم وقوعها في تجمعات سكانية لا تعترف بها الدولة من الناحية التخطيطية.
وبسبب عدم وجود سلطات محلية في هذه القرى، تقدم المجالس الإقليمية، ومنها واحة الصحراء، الخدمات التعليمية بموجب ترتيبات واتفاقيات مع وزارة التربية والتعليم.
وتؤكد منظمات حقوقية أن نقل مهمة التشغيل إلى المجلس لا يعفي الوزارة من مسؤوليتها الأساسية عن ضمان حق الأطفال في التعليم، وعن توفير خدمات مستمرة وآمنة طوال السنة.
أما لجان الأهالي فتقول إن من غير الممكن إدارة جهاز تعليم عندما تُخصص الميزانية لأشهر محدودة، ثم تبدأ في منتصف العام مواجهة جديدة بشأن النظافة والحراسة والكهرباء والصيانة والخدمات الضرورية.
بانتظار رد وزارة التربية والتعليم
حتى ساعة إعداد الخبر، لم تنشر وزارة التربية والتعليم ردًا علنيًا على إعلان لجان الأهالي بأن الميزانية المقترحة تكفي لخمسة أشهر فقط.
وتنتظر العائلات في القرى مسلوبة الاعتراف حسم الأزمة خلال الساعات المقبلة، لمعرفة ما إذا كان الطلاب سيتوجهون إلى مدارسهم في الأول من أيلول، أم أن السنة الدراسية ستبدأ بإضراب جديد.
وأكدت لجان الأهالي أنها لا تطالب بامتيازات إضافية، بل بضمان الحد الأساسي المطلوب لأي جهاز تعليم: ميزانية سنوية كاملة تسمح للمدارس بالعمل من اليوم الأول وحتى اليوم الأخير.






















