'إعادة البدو إلى الهوية الإسرائيلية': منشور حَغاي رزنيك يثير نقاشا في النقب

رئيس معهد ريفمان نشر رسالة من بدوي يخدم في قوات الأمن، يدعو فيها إلى تعزيز الهوية الإسرائيلية في المجتمع البدوي ودفع سياسة واسعة في النقب تقوم على الحوكمة، التسوية والاندماج.
שיתוף בווטסאפ שיתוף בפייסבוק שיתוף בטוויטר שיתוף באימייל הדפסת כתבה
حَغاي رزنيك على خلفية مشهد من النقب وعلم إسرائيل، إلى جانب قرى بدوية واستيطان في النقب، ضمن نقاش حول الحوكمة والهوية الإسرائيلية.

منشور نشره حَغاي رزنيك، رئيس معهد ريفمان، يثير نقاشا حول واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيدا في النقب: العلاقة بين الدولة والمجتمع البدوي، سؤال الهوية الإسرائيلية، الجريمة، التعليم، والمستقبل الديمغرافي والصهيوني للمنطقة.
في المنشور الذي نشره على شبكات التواصل الاجتماعي، كتب رزنيك أن بدويا يخدم في قوات الأمن توجه إليه قبل عدة أيام وطلب أن يبقى اسمه طي الكتمان. وبحسب رزنيك، فقد أرسل له ذلك الشخص نصا مركبا ومهما، يرى أنه يجب قراءته 'على خلفية تاريخية، جغرافية وديمغرافية'.

وقد عرض رزنيك هذه الأقوال كجزء من صورة أوسع لتحديات النقب خلال العقود الأخيرة. ومن بين القضايا التي تطرق إليها: دخول نساء فلسطينيات، تأثيرات تربوية وتعليمية، تعزز منظمات يدعي أنها لا تتماهى مع علم إسرائيل، اقتصاد الجريمة، السلاح غير القانوني، النقص في الأدوات الحكومية لتسوية قضايا الأرض ومعالجة التحديات، والحاجة إلى تقوية القوى الموالية للدولة داخل المجتمع البدوي.

وبحسب رزنيك، فإن الحل لا يكمن في شعار واحد أو في خطوة موضعية، بل في خطة سياسة طويلة الأمد. وكتب أن هذه التحديات يمكن حلها فقط من خلال خطة معهد ريفمان، التي يواصل، بحسب قوله، دفعها 'بندا بعد بند' كسياسة قابلة للتنفيذ في النقب، حتى لو كان الحديث عن مسار طويل يحتاج إلى صبر ومثابرة.

وقد توجهت الأنظار في المنشور بشكل أساسي إلى النص الذي كتبه ذلك البدوي الذي يخدم في قوات الأمن. وبحسب ما نقله رزنيك، فقد كتب ذلك الشخص أنه في الماضي، عندما كان طفلا، لم تكن هناك تقريبا أحزاب عربية تعمل بين البدو في النقب، بل إن بعض البدو كانوا ناشطين ومصوتين لأحزاب اليمين. ووفق أقواله، لم تكن لدى البدو في تلك الفترة مشكلة مع الهوية الإسرائيلية، وكان التجنيد للجيش أكثر طبيعية وبساطة.

وادعى كاتب الرسالة أن هناك حاجة إلى 'إعادة الأمور إلى سابق عهدها' من خلال جهاز تعليم إسرائيلي، وانفتاح من جانب مؤسسات الدولة تجاه البدو، واحتضان من يرغبون بالتمسك بالهوية الإسرائيلية. وبحسب أقواله، فإن البدو الذين يريدون رفع العلم الأزرق والأبيض والتماهي مع الدولة لا يشعرون دائما بأن المجتمع الإسرائيلي يقبلهم فعلا.

ومن بين الجمل المركزية التي وردت في النص المنشور: 'لقد حان الوقت لأن تنظر الأحزاب وقادة الرأي الإسرائيليون إلى البدو في عيونهم، وفي المقابل، وكما تعرفوننا، نحن أهل كرامة، سنرد للدولة أضعافا'.

هذه الأقوال تطرح قضية أعمق بكثير من النقاش الأمني المعتاد حول النقب. فإلى جانب التحديات الصعبة المتعلقة بالجريمة، السلاح غير القانوني، البناء غير المنظم وغياب الحوكمة، تبرز هنا أيضا دعوة مختلفة: تمكين من يريدون أن يكونوا جزءا من المجتمع الإسرائيلي من الحصول على الدعم، الاعتراف ومسار واضح للاندماج.

الرسالة التي يسعى رزنيك إلى إيصالها هي أن سياسة حقيقية تجاه النقب يجب أن تشمل مسارين متوازيين: إنفاذ القانون والحوكمة في مواجهة الجريمة والتطرف، وفي الوقت نفسه تعزيز، دمج وتمكين البدو الذين يرون أنفسهم جزءا من دولة إسرائيل ويريدون العيش فيها, خدمة وشراكة.

معهد ريفمان، الذي يحمل اسم شموئيل ريفمان الراحل، الرئيس السابق للمجلس الإقليمي رمات هنيغف، والذي اعتبر واحدا من الأصوات المركزية في بلورة سياسة النقب، يدفع في السنوات الأخيرة رؤية تجمع بين الاستيطان، الحوكمة، تسوية الأراضي، تعزيز الاستيطان اليهودي إلى جانب دمج صحيح للمجتمع البدوي وتقوية القوى المعتدلة والموالية للدولة.

وفي خلفية هذه الأقوال تقف أيضا نشاطات معهد ريفمان لدفع إطار تشريعي لتسوية الاستيطان البدوي في النقب، من بين ذلك عبر ما يسمى 'قانون ريفمان'. ويدفع المعهد في السنوات الأخيرة خطة واسعة، جزء منها مخصص للترسيخ في التشريع وجزء آخر للعمل الحكومي والمحلي، بهدف معالجة جذور الأزمة: تسوية الأراضي والبناء، تعزيز الحوكمة، التطوير الاقتصادي والاجتماعي، مواجهة السلاح غير القانوني، وخلق مسارات اندماج للبدو الذين يريدون العيش كجزء من الدولة.

النداء الذي ورد في الرسالة ليس مجرد صرخة شخصية من شخص يخدم في قوات الأمن، بل هو تجسيد للحاجة إلى سياسة وطنية تعرف كيف تعاقب الجريمة والتطرف، لكنها في الوقت نفسه تحتضن وتقوي من يريدون التماهي مع إسرائيل. وفي معهد ريفمان يعرضون هذا المسار كمحاولة للانتقال من إدارة أزمات موضعية إلى سياسة طويلة الأمد، تمنح الدولة أدوات حقيقية في النقب وتخلق تمييزا واضحا بين جهات الجريمة والتطرف وبين قوى من داخل المجتمع البدوي تريد الاندماج، الخدمة والعيش كجزء من الفضاء الإسرائيلي.

منشور رزنيك يأتي في فترة تعود فيها قضية النقب مرة بعد مرة إلى مركز النقاش العام: أسئلة الأمن الشخصي، تطوير البلدات، الجريمة، تسوية الاستيطان البدوي، الخدمة العسكرية والمدنية، التعليم والهوية. ولذلك تحديدا، فإن الأقوال التي نشرها تضع أمام صناع القرار سؤالا أوسع: هل تعرف الدولة كيف تميز بين من يعملون ضدها وبين من يريدون أن يكونوا جزءا منها، وهل تعرف كيف تقوي هؤلاء قبل أن يصبح الوقت متأخرا؟