رهط في طريقها إلى 174 ألف نسمة: المصادقة على إيداع المخطط الهيكلي الجديد
رهط في طريقها إلى تغيير تخطيطي واقتصادي واسع النطاق: اللجنة اللوائية الجنوبية صادقت على إيداع المخطط الهيكلي الشامل للمدينة، الهادف إلى تحويل رهط إلى متروبولين ثانوي في قضاء بئر السبع، وترسيخ مكانتها كمدينة مركزية للسكان البدو في النقب.
المخطط الجديد يستبدل المخطط الهيكلي القائم، الذي تمت المصادقة عليه عام 2007، ويضع الأساس لمضاعفة عدد سكان المدينة. يبلغ عدد سكان رهط اليوم نحو 81,400 نسمة، بينما يحدد المخطط هدفا واقعيا يصل إلى 174 ألف نسمة. وإلى جانب ذلك، يتضمن المخطط قدرة تخطيطية اسمية تصل إلى 313 ألف نسمة، مع التأكيد من قبل البلدية على أن الحديث يدور عن إمكانية تخطيطية وليس هدف تنفيذ فوري.
في أساس المخطط تقف الحاجة إلى تعزيز المتانة الاقتصادية لرهط وتوفير حلول لاحتياجات السكان الحاليين والمستقبليين في مجالات التشغيل، الخدمات، التربية والتعليم، الرفاه، الترفيه والسكن. وتعرّف رؤية المخطط رهط كمدينة لقاء، توفر خدمات تجارية، فرص عمل، ترفيها، استجماما وسياحة محلية لسكانها ولسكان البلدات المحيطة بها.
أحد المركبات المركزية في المخطط هو تعزيز الهيكل الحضري لرهط من خلال تطوير الشوارع الرئيسية، ومن بينها شارع عمر المختار، شارع الخازن وشارع السلام، كمحاور نشاط مركزية متعددة الاستخدامات. وعلى طول هذه المحاور من المخطط إقامة مساكن، تجارة، مناطق تشغيل ومبان عامة، بهدف خلق مراكز حضرية أكثر حيوية وتعزيز الاقتصاد المحلي.
عند تقاطع الشوارع الرئيسية من المخطط إقامة مركز حضري جديد، سيكون بمثابة مركز مدينة مهم لرهط ومحيطها. وإلى جانب ذلك، يشمل المخطط تجديد المدينة القديمة، وإعادة تأهيل وتكثيف مركز المدينة بكثافة متوسطة تبلغ 7 وحدات سكنية للدونم الصافي، إضافة إلى حقوق بناء للسكن والتجارة واستكمال النواقص في الأراضي المخصصة للمباني والخدمات العامة.
مركب اقتصادي مهم آخر في المخطط هو تطوير واجهة تشغيل وتجارية باتجاه شارع 6، مع الاستفادة من سهولة الوصول القطرية العالية والقرب من سكة القطار. ووفق المخطط، سيكون بإمكان رهط تطوير نحو 1.33 مليون متر مربع للصناعة والتشغيل، خصوصا في شرق المدينة مقابل شارع 6، إلى جانب إضافة نحو 172 ألف متر مربع للتجارة والمكاتب، خصوصا كتجارة مرافقة للشوارع في المراكز الداخلية للمدينة.
ويشمل المخطط أيضا استكمال أحياء سكنية في جنوب المدينة وتطوير حي شمالي جديد، يدمج قرى الزيادنة داخل النسيج الحضري لرهط. وفي الوقت نفسه، يسعى المخطط إلى الحفاظ على منظومة الأودية والمساحات المفتوحة داخل المدينة وفي محيطها، إلى جانب خلق فضاء عام حديث يربط بين الهوية البدوية التقليدية وبين الاحتياجات الحضرية المعاصرة.
وجاء في قرار اللجنة اللوائية أن دفع المخطط الهيكلي الشامل لرهط يشكل خطوة ضرورية لضمان متانتها الاقتصادية وتوفير استجابة لاحتياجات سكانها. كما ورد أن رهط تؤدي دور المدينة المركزية للسكان البدو في النقب، وتشكل متروبولينا ثانويا يوفر خدمات تجارة، تشغيل وترفيه للمنطقة بأكملها.
وفي بلدية رهط يرون في المصادقة على إيداع المخطط خطوة مهمة بعد سنوات طويلة لم يتم خلالها تحديث المخطط الهيكلي للمدينة. وبحسب البلدية، يهدف المخطط إلى تعزيز مكانة رهط كمدينة مركزية في النقب، وزيادة قدرة السلطة المحلية على تطوير مصادر دخل ذاتية من خلال مناطق الصناعة، التجارة والتشغيل، إلى جانب تحسين الخدمات البلدية، التعليمية والمجتمعية المقدمة للسكان.
كما تهدف الخطة إلى توفير استجابة لأزمة السكن في المدينة، على خلفية النمو الطبيعي والحاجة المتزايدة إلى حلول سكنية للأزواج الشابة والعائلات. ومع ذلك، تؤكد البلدية أن القدرة التخطيطية العالية لا تعكس بالضرورة هدفا فوريا للتنفيذ، وأنه يجب تحقيق توازن بين تطور المدينة وبين قدرتها الاقتصادية، الاجتماعية والبنيوية على استيعاب هذا الحجم من النمو.
المصادقة على إيداع المخطط لا تشكل نهاية المسار التخطيطي، لكنها تعد مرحلة مهمة في طريق رسم ملامح رهط في العقود المقبلة. وإذا تمت المصادقة عليه لاحقا، فقد يغير المخطط ميزان القوى الحضري في النقب، ويعزز مكانة رهط كمرتكز اقتصادي وتشغيلي إقليمي، ويقدم استجابة لإحدى القضايا المركزية في المجتمع البدوي: الجمع بين نمو سكاني سريع، أزمة سكن، وتطوير حضري حديث.




















