إقرار 'إصلاح شيكلي' لتنظيم الأراضي في النقب - والبدو: 'سياسة نزع ملكية عنيفة'

بعد عقود من الجمود في ملف دعاوى الملكية، صادقت الدولة على مخطط جديد يشمل تعويضات وتخطيطاً محدثاً وجداول زمنية صارمة - لكن الجدل يتصاعد بين مؤيدين ومعارضين
שיתוף בווטסאפ שיתוף בפייסבוק שיתוף בטוויטר שיתוף באימייל הדפסת כתבה
قرية بدوية في النقب على خلفية الجدل حول خطة تنظيم الأراضي الجديدة

بعد سنوات طويلة من المحاولات غير الناجحة لتنظيم مسألة الأراضي في النقب، صادقت الحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع على ما يُعرف بـ'إصلاح الخطوط الزرقاء' الذي يقوده الوزير עמיחי שיקלי، في خطوة تصفها الدولة بأنها اختراق تاريخي، لكنها في المقابل تثير جدلاً سياسياً وشعبياً واسعاً.
المخطط، الذي أُقر كأمر مؤقت من قبل مجلس أراضي إسرائيل، يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في الجنوب: دعاوى ملكية تاريخية على أراضٍ تمنع تطوير البلدات البدوية وتعرقل إقامة البنية التحتية والإسكان وفرص العمل.

الخلفية: دعاوى ملكية تعرقل التنمية

تعود جذور المشكلة إلى سبعينيات القرن الماضي، حين طُلب من السكان البدو تقديم دعاوى ملكية على الأراضي ضمن إجراءات تسوية الأراضي.
ومع مرور الوقت، نشأ واقع معقد حيث تتداخل مساحات واسعة من البلدات البدوية مع دعاوى ملكية غير مُنظمة، ما أدى إلى تعطيل عمليات التطوير.
النتيجة: في بعض البلدات، أكثر من 70% من الأراضي غير مطورة وغير متاحة للسكن أو للاستخدامات الاقتصادية. ففي مرعيت الكبرى، نحو 85% من الأراضي خاضعة لدعاوى ملكية دون تطوير، وفي أبو تلول حوالي 61%.
فعلياً، لا تستطيع الدولة تطوير هذه المناطق دون التوصل إلى اتفاق مع أصحاب دعاوى الملكية، بينما يستمر النمو السكاني، ما يزيد من الفجوات.

ماذا يتضمن الإصلاح الجديد؟

سيُطبق الإصلاح في مرحلته الأولى على خمس بلدات تجريبية: كسيفة، مرعيت، سعوة، أبو تلول واللقية.
ومن أبرز ملامح المخطط:
تعويضات مالية أكبر لأصحاب دعاوى الملكية الذين يتوصلون إلى اتفاق مع الدولة
إمكانية الحصول على أراضٍ للسكن أو التجارة أو الصناعة بدلاً من التعويض الزراعي فقط
تعويضات مالية بعشرات آلاف الشواقل للدونم
جداول زمنية صارمة، حيث سيحصل من ينضم متأخراً على تعويض أقل
إمكانية المصادرة أو تغيير تصنيف الأراضي في حال عدم التوصل لاتفاق
تحديث حدود البلدات بما يُعرف بـ'الخط الأزرق'
كما يتضمن المخطط حافزاً اقتصادياً واضحاً، حيث سيحصل من ينضم في وقت مبكر على تعويضات أكبر.

محاولة جديدة بعد إخفاقات سابقة

يُعد هذا الإصلاح محاولة جديدة لمعالجة القضية بعد فشل خطط سابقة مثل مخطط برافر-بيغن.
وبخلاف الماضي، يجمع المخطط الحالي بين الحوافز الاقتصادية والضغط الزمني وأدوات التخطيط، بهدف تحقيق تنظيم فعلي على الأرض وليس مجرد خطط نظرية.
وتؤكد الحكومة أن هذه الخطوة ستسمح لأول مرة بإسكان سكان من خارج دعاوى الملكية داخل مناطق منظمة، ما قد يوفر حلولاً لآلاف العائلات.

دعم حذر: 'فرصة لكنها غير كافية'

رغم الدعم النسبي للمخطط، يحذر خبراء من أنه لن يكون كافياً دون إصلاحات أعمق.
قال حاغي ريزنيك، الرئيس السابق لمعهد ريفمان لتطوير النقب والمدير العام السابق لوزارة البناء والإسكان:
'قرار مجلس أراضي إسرائيل هو قرار مهم يمكن أن يُحدث تغييراً في بلدات التجربة إذا تم تطبيقه بحكمة، ومع ذلك فهو قليل جداً ومتأخر جداً، إذ إنه من دون منح الجهة المنظمة، أي سلطة البدو، صلاحيات واسعة في تخصيص الأراضي، وإنفاذ داعم لعملية التنظيم، وسلطة ترخيص وأدوات تخطيط خاصة بها، سنستمر في رؤية عملية تنظيم جزئية لا تواكب النمو السكاني'.

 

انتقادات حادة: 'سياسة نزع ملكية'

في المقابل، شنّ المجلس للقرى غير المعترف بها في النقب هجوماً شديداً على الخطة، واعتبرها إجراءً قسرياً لن ينجح دون تعاون السكان.
وجاء في رد المجلس:
'إنها خطة نزع ملكية عنيفة، تنطوي على تدهور كبير في الشروط مقارنة بتسويات الأراضي السابقة. لا يُعقل أن يُمنح مقابل 10 دونمات مملوكة قطعة أرض واحدة، ومقابل 50 دونماً خمس قطع فقط.
إقرار الخطة هو بركة بلا معنى، لأن فرص تطبيقها تكاد تكون معدومة. للقانون العرفي البدوي قوة أكبر من أي خطة فرض، ومن دون تعاون السكان لن يحدث شيء.
نعود ونطالب الدولة بالتركيز على جوهر المشكلة: تقليص الفجوة البالغة 56 ضعفاً في تخصيص الأراضي في شمال النقب، حيث يحصل المواطن اليهودي في الاستيطان الريفي على 28 دونماً، مقابل نصف دونم فقط للمواطن في القرى البدوية.
هذا هو الطريق الذي سيحظى بتعاون كامل، وسيستفيد منه الجميع، يهوداً وعرباً، من خلال إضافة نحو 30 مليار شيكل سنوياً للناتج في النقب، إلى جانب فوائد اجتماعية بعيدة المدى مثل تقليص الفقر، تحسين مستوى التعليم وانخفاض حاد في الجريمة'.

التحدي الحقيقي: التنفيذ على أرض الواقع

رغم الطموحات الكبيرة، يبقى التحدي الأساسي هو التطبيق الفعلي للمخطط.
نجاح الإصلاح يعتمد على تعاون أصحاب دعاوى الملكية، وبناء الثقة مع السكان، وقدرة الدولة على تنفيذ سياسات تخطيط وإنفاذ فعالة.
إذا نجح، فقد يشكل تحولاً كبيراً في واقع النقب.
أما إذا فشل، فقد ينضم إلى سلسلة خطط سابقة لم تتمكن من تغيير الواقع.