'الأطفال يعيشون في خوف وصدمة - يختبئون داخل الخزائن': صرخة من القرى البدوية في النقب
في ظل التصعيد الأمني الأخير وسقوط صواريخ قرب منطقة نئوت حوفيف، تتصاعد صرخات الاستغاثة من القرى البدوية في النقب، حيث يعيش نحو 150 ألف مواطن دون أي حماية أساسية.
السكان يؤكدون أن الحلول المطروحة، مثل نشر نحو 150 غرفة محصنة متنقلة، لا تشكل سوى حل جزئي، بعيد عن تلبية احتياجات السكان الذين يعيشون تحت تهديد دائم. ويشير ممثلو القرى وشخصيات عامة بدوية إلى أن تصنيف هذه المناطق كـ'مناطق مفتوحة' لا يعكس الواقع، حيث تعيش عائلات كاملة دون أي وسائل حماية.
وخلال الأسبوع الماضي، وبعد سقوط صاروخ في نئوت حوفيف، أصيب 31 شخصاً في قرية أبو تلول بحالة هلع واحتاجوا إلى علاج طبي، إثر دوي انفجارات قوية وشظايا سقطت في محيط القرية.
تصاعدت المخاوف بشكل خاص بعد ثلاث ضربات صاروخية قرب موقع نئوت حوفيف، حيث تقع قرى بدوية مثل الدنفيري، أبو عفاش، العزازمة والترابين، وهي مناطق مأهولة بالسكان لكنها تفتقر للبنية التحتية للحماية.
في وادي النعم، وثّقت تسجيلات من الميدان لحظات هلع بين السكان. وقال أحدهم: 'هناك صفارات إنذار، الناس خائفون، الأطفال في حالة ذعر'. واتهم رئيس لجنة محلية الدولة بـ'إهمال حياة السكان'، منتقداً غياب الحلول الفعلية.
رئيس لجنة وادي النعم، لبّاد أبو عفاش، حذر من خطر وقوع حادث مواد خطرة خلال الليل، قائلاً: 'الناس نيام، وإذا حدث شيء لن يتمكن أحد من الهروب. حتى الدخان قد يكون قاتلاً، خاصة لمن يعانون من مشاكل تنفسية'.
وأضاف أن السكان تلقوا في الماضي وسائل إنذار بسيطة، مثل أجهزة تنبيه، وطُلب منهم إعداد خطط إخلاء، لكن لم يتم تنفيذ خطوات حقيقية لتحسين الحماية. وقال: 'مرت سنوات ولم يتغير شيء، والآن في ظل الحرب الوضع خطير جداً'.
الصور القادمة من الميدان تعكس واقعاً صعباً: أطفال يبكون، وعائلات تبحث عن أماكن اختباء بدائية، أحياناً داخل خزائن الملابس. وقال أحد السكان: 'الأطفال في حالة صدمة، كل صفارة إنذار ترعبهم. لا يوجد مكان آمن. أحياناً السيارة هي الخيار الوحيد للحماية من الشظايا'.
كما أشار إلى أن السكان يخشون تقديم شكاوى علنية خوفاً من هدم منازلهم، التي يُصنف كثير منها كغير قانوني. وفي رسالة وجهها أحد السكان اليوم، دعا الحكومة وأعضاء الكنيست إلى تنفيذ إصلاحات عاجلة وتخصيص موارد فورية للحماية المدنية.
وأكد أن الوضع الحالي، الذي تخضع فيه هذه القرى لسلطة تنظيم الاستيطان البدوي، يعرقل الاستجابة السريعة للاحتياجات الملحة. ودعا إلى نقل الصلاحيات إلى وزارة الداخلية لتسريع الإجراءات.
واختتم بالقول: 'هذه لحظة اختبار للدولة - بين الإهمال وإنقاذ الأرواح'.

















