الصرخة من النقب: الآلاف يتظاهرون في بئر السبع ضد هدم منازل البدو
في ساعات الصباح الباكر، وقبل أن تبدأ المظاهرة رسميًا، بدأ المئات من المشاركين بالتجمع قرب مجمع الدوائر الحكومية، بمحاذاة المحكمة المركزية في بئر السبع. منظمو الاحتجاج قدّروا أن عدد المشاركين قد يصل إلى الآلاف، كما حدث في المظاهرة السابقة قبل أسبوعين، والتي شارك فيها نحو 5,000 شخص. جوهر الاحتجاج: المطالبة بوقف عمليات الهدم في القرى البدوية في النقب والاعتراف بحق السكان في حياة كريمة وآمنة.
المحامي نصر العتاونة، أحد قادة الاحتجاج، قال من الميدان: "نحن هنا في مظاهرة قانونية ومشروعة ومطلوبة. هذا احتجاج يهدف إلى تسليط الضوء على معاناة المجتمع البدوي نتيجة سياسة هدم البيوت. نحن نتحدث عن آلاف العائلات المهددة يوميًا، ليس لأنهم خالفوا القانون، بل لأن الدولة لم توفر لهم حلولًا منذ عشرات السنين ولم تعترف بوجودهم".
وانتقد العتاونة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قائلًا: "نتحدث عن شخص أُدين جنائيًا، ويستغل سلطته الحكومية لدفع سياسة تدميرية. لا يمكن اتهام الناس بالإجرام عندما تكون الدولة نفسها هي التي خلقت هذا الواقع. المجتمع البدوي يعيش هنا منذ أجيال، ولم يحصل على بنى تحتية أو مخططات هيكلية، واليوم يُطلب منهم إخلاء منازلهم أو هدمها بأيديهم".
وأضاف: "نحن أمام تمييز ممنهج. هناك 150 ألف مواطن من نفس الخلفية، جميعهم تحت التهديد. هذه ليست فرض قانون – بل سياسة. على كل مواطن في إسرائيل أن يسأل نفسه: هل كان سيقبل أن يُهدم منزله بهذه الطريقة؟ نحن لا نطالب بمزايا – بل بالاعتراف بحقنا في العيش كمواطنين في دولة ديمقراطية".
الصحفي أحمد أبو سواعد من قناة "مكان 11" حضر لتغطية الحدث وقال: "التواجد في الميدان يتزايد، وهذا يعكس قوة الشعور. هذه ليست مجرد مظاهرة – إنها رسالة. النقب للجميع، والناس يفهمون أن هذا نضال من أجل المساواة، وليس فقط من أجل البيوت"..jpg)
فادي الوليدي، من سكان إحدى القرى غير المعترف بها، قال إن الاحتجاج يمنحهم القوة: "نحن لا نتوقف عن المطالبة بالرد، وحضور الناس بأعداد كبيرة يمنحنا الأمل. نشعر بالوحدة والنضال المشترك من أجل مستقبل أبنائنا".
وقال الناشط المخضرم ربيع الأعس: "نحن هنا لنؤكد أننا لسنا شفافين. حتى لو هدموا اليوم – سنبني من جديد غدًا. لكن حان الوقت أن تتوقف إسرائيل عن تدمير أحلامنا وتعترف بحقنا في العيش".
ودعا إبراهيم الريّاني الجمهور للمشاركة: "نحن لا نبحث عن مواجهات، فقط نريد إيصال رسالتنا. لسنا متطرفين – نحن آباء، مواطنون، نريد فقط أن نعيش في بيت. يتحدثون كثيرًا عن التعايش؟ التعايش يبدأ من البيت. بدون سقف، لا يمكن أن يكون هناك تعايش".
وفي ختام كلمته، توجّه إبراهيم إلى الجمهور اليهودي والإسرائيلي قائلًا: "لا تكونوا شركاء في الهدم. لا تشغلوا الجرافات. البيت ليس جريمة – إنه حق أساسي".
شيرين بتشون، المديرة المشاركة في قسم السياسات العادلة في جمعية "سيكوي–أفق"، قالت: "الغضب ليس فقط من هدم المنازل. بالتزامن مع ارتفاع بنسبة 400% في أوامر الهدم خلال عام 2024، تمّت المصادقة مؤخرًا على ما يسمى بـ'خطة شيكلي'، التي لا تقدم حلولًا بل تقترح نزع الملكية بالإكراه. خلف هذه الأرقام تقف عائلات بأكملها فقدت منازلها في ليلة واحدة".
وأضافت: "بدلاً من الاعتراف بالحقوق التاريخية وحقوق الملكية للمجتمع العربي-البدوي في النقب، أو فتح حوار، تعرض الدولة تعويضات – ومن يرفضها قد يجد أن أرضه لم تعد ضمن نطاق قريته. إذا كانت الدولة حقًا معنية بالتنمية، فعليها الاعتراف بالقرى غير المعترف بها، تطوير البنية التحتية، وتوفير خدمات أساسية كالتعليم والصحة والرفاه والنقل العام – فهذه هي أسس التنمية. لكن خطة شيكلي تسير في الاتجاه المعاكس – إذ تهدد بنزع الأراضي من السكان بطريقة أحادية الجانب"..jpg)
منذ تشكيل الحكومة اليمينية الحالية، ارتفعت وتيرة الهدم في النقب لأكثر من الضعف – من هدم بيوت فردية إلى تدمير أحياء وقرى كاملة. ومن بين القرى المتضررة: وادي الخليل، أم متنان، الغول، أم الحيران، أبو الميسك، الوَج وأم السّر. وفي قرية بير هداج تُسجَّل عمليات هدم مكثفة بشكل شبه أسبوعي.
ويقول المتظاهرون إن ذروة الكارثة الحالية هي استهداف نصف قرية أم السّر للهدم – ما يعني تدمير نحو 300 بيت سكني وترك أكثر من 1,600 شخص دون مأوى. 50 منزلًا هُدموا بالفعل، والبقية مهددة بشكل يومي.
رسالة المحتجين واضحة: لن نصمت بعد الآن – لا على الهدم، ولا على التمييز، ولا على العنصرية المؤسسية. لقد حان الوقت لوقف الظلم وبناء مستقبل مشترك.


















