ثورة أم خطوة خطيرة؟ الحكومة تصادق على ''مخطط الخطوط الزرقاء'' – تغيير جذري في تنظيم الاستيطان البدوي في النقب
صادقت لجنة الوزراء لشؤون المجتمع البدوي، برئاسة رئيس الحكومة، اليوم (الأحد 25.5.25) على مخطط "الخطوط الزرقاء" – وهو خطة حكومية شاملة تهدف إلى تسوية دعاوى الملكية التي يقدّمها المواطنون البدو في النقب، وتشجيع انتقال السكان إلى القرى المعترف بها والمخططة رسميًا.
تشمل الخطة عشرات الآلاف من الدونمات، عشرات البلدات وأكثر من 300 ألف نسمة، ولكنها في ذات الوقت تثير جدلاً واسعًا حول تأثيرها القانوني، الاجتماعي والسياسي على المجتمع العربي في الجنوب.
الخطة التي أعدتها سلطة تطوير واستيطان البدو في النقب بالتعاون مع وزارة الشتات، تنص على أن كل من يوافق طوعًا على التنازل عن دعوى ملكية الأرض – سيحصل على تعويض مالي أو اعتراف جزئي، بينما سيتم شطب الأراضي التي لا تتم تسويتها من الخرائط التخطيطية، وفي بعض الحالات، قد تصادر الدولة هذه الأراضي بالقانون.
في المرحلة الأولى، سيتم تنفيذ المخطط في خمس بلدات: كسيفة، السعوة، مرعيت، أبو تلول، ولقية. ستحدد الخطة مناطق يمكن تطويرها لتدخل في مناطق نفوذ السلطات المحلية، فيما تستثنى الأراضي التي بقيت دون تسوية.
الرؤية – والانتقادات
الوزير عميحاي شيكلي، الذي يقف خلف الخطة، وصفها بأنها "فرصة للتفاهم قبل الانتقال للتنفيذ القسري". وأوضح: "من ينضم في وقت مبكر سيحصل على أكثر. من يتأخر – سيبقى خارج الخطة".
أما المدير العام لوزارة الشتات، آفي كوهين سكالي، فقال: "هذا إنجاز مزدوج – يمنح فرصة واقعية للبدو للاندماج في بلدات مخططة، ويعود بالفائدة على جميع سكان النقب عبر تخطيط مستدام وتنمية حقيقية".
رفض وتحذيرات من منظمات عربية
من جانب آخر، صدرت تصريحات غاضبة من منظمات عربية وناشطين في النقب، الذين وصفوا الخطة بأنها "آلية إكراه تحت غطاء التفاهم". وأكدوا أن الحديث لا يدور عن حل بل عن "محاولة لمحو وجودنا الديمقراطي والجغرافي".
في بيان صدر عن منظمات عربية جاء:
"الخطة لا تهدف إلى التسوية بل إلى شطب حقوقنا التاريخية والقانونية. سنواجه هذا المخطط قانونيًا، شعبيًا وعلى المستوى الدولي".
واقع ميداني معقّد
فعليًا، يعاني العديد من البلدات البدوية من نسبة إشغال منخفضة جدًا رغم تخطيطها لاستيعاب آلاف العائلات، فيما تواصل القرى غير المعترف بها التوسع العشوائي دون بنى تحتية أو خدمات. الدولة تقول إن نحو 600 ألف دونم في النقب "مجمدة" بسبب دعاوى ملكية، وتقترح الآن تسوية طوعية لإنهاء الأزمة.
مدير سلطة البدو، يوئيل تورجمان، عبّر عن تفاؤله: "لأول مرة منذ سنوات طويلة هناك خطة واضحة وإرادة حقيقية. أدعو القيادات البدوية والمطالبين بالملكية إلى التعاون – هذه فرصة تاريخية".
تصريحات إضافية
نائب الوزير ألموغ كوهن قال:
"على مدار سنوات، بذلت الدولة جهودًا كبيرة وقدمت موارد هائلة لإقناع البدو بالانتقال إلى القرى المعترف بها التي توفّر السكن، البنية التحتية، التعليم والرفاه – لكن دعاوى الملكية حالت دون ذلك ومنعت تطوير العديد من البلدات".
وأضاف: "من الآن فصاعدًا، سيتم ربط التعويضات بتنازل فعلي ونقل الأرض، وستوضع جداول زمنية صارمة، بحيث يتم استبعاد الأراضي غير المسوّاة من مناطق التخطيط – ما يؤدي لانخفاض كبير في قيمتها".
سلطة البدو تعتقد أن هذا التوجه – الذي يجمع بين حوافز قوية وإنفاذ حازم – سيؤدي إلى تغييرات جذرية في استعداد أصحاب الدعاوى للتوصل إلى تسوية، ويمهّد الطريق لتنظيم القرى.
مدير عام حركة "رغافيم"، مئير دويتش، صرّح بدوره:
"نحن أمام نقطة تحول عميقة في تعامل دولة إسرائيل مع النقب. لم يعد هناك مجال للفوضى وفقدان السيطرة. هذه خطوة تاريخية تعيد النظام وتفتح الباب لحوكمة حقيقية".


















