نهضة النساء البدويات في النقب: من القرى إلى التكنولوجيا والريادة والقيادة

برامج مثل “أثر”، “حائكات المستقبل”، “ترايب ستوديو” و“رائدات”، إضافة إلى مبادرات “ينابيع”، تفتح أمام النساء البدويات في النقب مسارات جديدة في التكنولوجيا، التعليم والريادة، وتعيد تشكيل دور المرأة داخل
שיתוף בווטסאפ שיתוף בפייסבוק שיתוף בטוויטר שיתוף באימייל הדפסת כתבה
امرأة بدوية شابة تعمل على حاسوب داخل مساحة عمل في النقب الرازي أجيك

تشهد المناطق البدوية في النقب خلال السنوات الأخيرة تحولًا واضحًا تقوده النساء الشابات اللواتي بدأن يقتحمن مجالات لم يكنّ جزءًا منها في الماضي. فرغم التحديات المتعلقة بنقص فرص العمل، ضعف المواصلات، وغياب الحضانات، تظهر اليوم مبادرات جديدة تمنح نساء المجتمع البدوي إمكانية دخول عالم التكنولوجيا، تطوير المشاريع، واكتساب مهارات قيادة متقدمة – وكل ذلك من داخل بلدات النقب نفسها.

في مدن وبلدات مثل رهط، حورة وتل السبع، إضافة إلى القرى المحيطة، بدأت نساء شابات يجدْن في هذه البرامج مسارًا عمليًا للخروج من دائرة القيود الاجتماعية وبناء مستقبل مستقل. التحول أصبح ملموسًا: من نساء يُتوقع منهن البقاء داخل المنزل فقط، إلى نساء يدخلن مجالات التكنولوجيا، يطلقن مشاريعهن الخاصة، ويصبحن جزءًا من القيادة المحلية.

أحد أهم هذه المبادرات هو برنامج أثر، الذي يهدف إلى دمج نساء بدويات يحملن شهادات أكاديمية في عالم التكنولوجيا. البرنامج يوفّر تدريبًا مهنيًا متقدمًا، بيئة داعمة، ومسارًا واضحًا للوصول إلى وظائف نوعية في شركات التقنية.

إلى جانب ذلك، يبرز مشروع حائكات المستقبل، الذي يقدّم فرصة للنساء اللواتي لا يمتلكن خلفية تقنية لكن لديهن الرغبة في التعلم واكتساب مهنة جديدة. يركّز البرنامج على بناء الثقة بالنفس، تطوير المهارات، وإتاحة الإمكانية لتغيير المسار المهني.

كما برزت مبادرة ترايب ستوديو، التي تمنح شابات من النقب إمكانية تعلم تصميم وبناء المواقع الإلكترونية والعمل بشكل مستقل من منازلهن. هذه الخطوة فتحت الباب أمام عدد كبير من النساء لخلق مصدر دخل يتناسب مع ظروف الحياة العائلية، دون الحاجة للسفر لمسافات طويلة أو الخروج يوميًا إلى أماكن عمل بعيدة.

أما برنامج رائدات، فقد أصبح اليوم منصة رئيسية لبناء قيادة نسائية داخل المجتمع البدوي. يمتد البرنامج لمدة عام كامل، ويعزّز قدرات الشابات في مجالات القيادة، الثقة بالنفس، القدرة على اتخاذ القرار، والتخطيط للمستقبل في التعليم والعمل. العديد من خريجاته أصبحن ناشطات في مبادرات اجتماعية، جمعيات، ومؤسسات محلية.

وعلى صعيد العمل المباشر، تلعب جمعية ينابيع دورًا قتاليًا في خلق فرص تشغيل تناسب الظروف المحلية. إذ توفّر الجمعية وظائف قريبة، ملائمة وآمنة، وتراعي احتياجات العائلة والتنقل، ما يساهم في دمج عدد كبير من النساء في سوق العمل للمرة الأولى.

ورغم استمرار التحديات المرتبطة بالعادات الاجتماعية، ضعف البُنى التحتية، وقلة الفرص المهنية المتقدمة، إلا أن الواقع يتغيّر بوتيرة سريعة. النساء اللواتي كانت خياراتهن محدودة داخل المنزل، أصبحن اليوم يدرسن، يطوّرن مواقع إلكترونية، يدِرن مشاريع، ويصنعن تغيّرًا حقيقيًا داخل المجتمع.

من الواضح أن جيل النساء البدويات في النقب لم يعد ينتظر من يفتح له الطريق -
هنّ يفتحن الطريق بأنفسهن.