تقرير مراقب الدولة يكشف معطيات خطيرة عن أوضاع النقب.. بن غفير يهاجم: 'أرقام مزيفة وتقرير منفصل عن الواقع'

مكتب وزير الأمن القومي هاجم تقرير الحوكمة في النقب واتهمه بعرض معطيات مشوهة، فيما دعت حركة ريغافيم رئيس الحكومة إلى تعيين جهة مركزية وإعادة السيادة للمنطقة.
שיתוף בווטסאפ שיתוף בפייסבוק שיתוף בטוויטר שיתוף באימייל הדפסת כתבה
تقرير مراقب الدولة يكشف معطيات خطيرة عن أوضاع النقب.. بن غفير يهاجم: 'أرقام مزيفة وتقرير منفصل عن الواقع'

اندلعت عاصفة سياسية وجماهيرية عقب نشر تقرير مراقب الدولة بشأن الحوكمة في النقب، بعدما هاجم مكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير النتائج المتوقعة قبل ساعات من صدور التقرير الرسمي، واعتبره 'تقريرًا منحازًا ومنفصلًا عن الواقع'، مدعيًا أنه يعرض معطيات مزيفة ومشوهة حول نشاط الوزارة في المنطقة.

وجاء في بيان مكتب الوزير أن مراقب الدولة تجاهل المعطيات التي تم تحويلها إليه، والتي يقول المكتب إنها تنسف بالكامل الصورة التي عرضها التقرير. وأضاف البيان أن 'الحقائق تتحدث عن نفسها'، وأن النقب يشهد 'ثورة حقيقية' خلال ولاية بن غفير.

وبحسب الأرقام التي عرضها مكتب الوزير، فإن عدد قطع السلاح القانونية بأيدي مواطنين مدربين ارتفع بنسبة 195 بالمئة، من 17,622 قطعة عام 2022 إلى 52 ألفًا اليوم.

كما زُعم أن عدد أفراد الشرطة في لواء الجنوب ارتفع بنسبة 13 بالمئة، من 2,782 شرطيًا إلى 3,212، إلى جانب تجنيد مئات الوظائف الجديدة.

وفي ما يتعلق بقوات الطوارئ المحلية، قال المكتب إن عدد فرق التأهب ارتفع من فرقتين فقط في لهافيم وميتار عام 2022 تضم 23 متطوعًا، إلى 74 فرقة تضم 892 متطوعًا حاليًا.

وفي ملف البناء غير القانوني، أشار البيان إلى زيادة بنسبة 73 بالمئة في عدد عمليات الهدم، من 2,862 عام 2022 إلى 4,946 حاليًا. أما في مكافحة الابتزاز وفرض الإتاوات، فقد تحدث المكتب عن ارتفاع بنسبة 317 بالمئة في تطبيق القانون وتقديم لوائح الاتهام، من 36 ملفًا إلى 150 ملفًا.

تقرير حاد من مراقب الدولة

في المقابل، عرض تقرير مراقب الدولة متنياهو إنغلمان صورة مقلقة للغاية، مؤكدًا أن 'غياب الحوكمة في النقب يشكل مشكلة استراتيجية تتفاقم باستمرار'.

ووفق التقرير، فإن الأزمة لم تُحل خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بل ازدادت سوءًا.

ومن بين أبرز المعطيات: أكثر من 16 ألف امرأة يعشن في أطر عائلية متعددة الزوجات، و87 بالمئة من المقاولين والمبادرين أفادوا بأنهم اضطروا لدفع أموال حماية، إلى جانب استمرار الاعتداءات على بنى المياه والكهرباء والوقود.

كما أشار التقرير إلى نقص كبير في القوى البشرية داخل مراكز الشرطة في النقب، موضحًا أنه حتى نهاية عام 2024 كان هناك نقص بأكثر من 100 شرطي في محطات المنطقة.

وحذر المراقب أيضًا من غياب جهة حكومية مركزية تدير الملف، مشيرًا إلى أن لجنة الوزراء لتطوير النقب والجليل والصمود القومي لم تجتمع أصلًا منذ تأسيسها عام 2023.

مجلس القرى في النقب يرد

من جهته، قال مجلس القرى في النقب إن هدم كل منزل في القرى غير المعترف بها يكلف نحو 100 ألف شيكل للأسرة الواحدة، تشمل تكاليف التمثيل القانوني والهدم وإقامة سكن مؤقت.

وأضاف المجلس أن الدولة هدمت بين الأعوام 2023 و2025 ما مجموعه 2,155 منزلًا سكنيًا من أصل 14.2 ألف مبنى، ما تسبب - بحسب البيان - بأضرار مباشرة تتجاوز 200 مليون شيكل لمواطنين يُعدون من الأفقر في البلاد.

وتساءل المجلس: 'هل يعتقد أحد أن هذا النوع من الضرر سيقلل الجريمة أو يزيد الانتماء للدولة؟'.

وأضاف أن الوضع في النقب سيتحسن فقط عندما تبدأ إسرائيل بالتصرف بحسن نية وكدولة ديمقراطية ترى جميع مواطنيها متساوين.

حجي رازنيك: التقرير يضع مرآة أمام الدولة

وقال حجي رازنيك، رئيس معهد ريفمان لتطوير النقب، إن تقرير مراقب الدولة 'يضع مرآة واضحة أمام دولة إسرائيل'.

وأضاف: 'مشكلة الحوكمة في النقب ليست جديدة، بل معروفة وموثقة ومهملة منذ سنوات. لا ينقصنا مزيد من التقارير، بل قرار حكومي شجاع لتطبيق خطة شاملة وطويلة الأمد'.

ودعا إلى إقامة جسم مركزي واحد يمتلك صلاحيات حقيقية في مجالات الأرض، التخطيط، الإنفاذ والتعليم، إلى جانب تطوير الاقتصاد والتعليم وتنظيم الاستيطان.

ريغافيم: الطريق ما زال طويلًا

كما عقبت حركة ريغافيم على التقرير، معتبرة أنه 'مصادقة رسمية على واقع صرخنا بشأنه سنوات طويلة'.

ورحبت الحركة بخطوات الوزيرين عميحاي شيكلي وإيتمار بن غفير خلال العامين الأخيرين، لكنها شددت على أن 'الطريق ما زال طويلًا، ونحن فقط في بدايته'.

ودعت رئيس الحكومة إلى 'الدخول شخصيًا إلى الحدث'، وتركيز الصلاحيات، وتعيين وزير منسق، وإزالة العوائق.

صراع على النقب

ويعكس الجدل الدائر حول تقرير مراقب الدولة حجم التحول الذي شهدته قضية الحوكمة في النقب، لتصبح إحدى القضايا المركزية على جدول الأعمال الوطني.

فمن جهة، تؤكد الحكومة تعزيز الإنفاذ، وزيادة السلاح المدني، وتوسيع فرق الطوارئ، ومن جهة أخرى يشير التقرير الرسمي إلى ظواهر عميقة ما زالت بعيدة عن الحل.