تظاهرة الآلاف من البدو في بئر السبع: ''بن غفير أعلن الحرب علينا''

يوم غضب: تظاهرة مقررة غداً الخميس أمام مكاتب الحكومة في بئر السبع بدعوة من لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، منتدى رؤساء السلطات المحلية والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها – للمطالبة بوقف سياسة الهد
שיתוף בווטסאפ שיתוף בפייסבוק שיתוף בטוויטר שיתוף באימייל הדפסת כתבה
تظاهرة الآلاف من البدو في بئر السبع: ''بن غفير أعلن الحرب علينا'' تصوير: عُقاب العاودة

تستعد بئر السبع غداً الخميس لاستقبال تظاهرة حاشدة ضد سياسة هدم البيوت في القرى البدوية، تحت شعار "لا للهدم" / "לא להריסות". التظاهرة، التي دعت إليها لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، منتدى رؤساء السلطات المحلية البدوية والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، من المتوقع أن يشارك فيها الآلاف أمام مقرات الحكومة في المدينة. المنظمون أكدوا أنّ هذه التظاهرة ليست مجرد حدث رمزي – بل "خطوة احتجاجية صارمة ضد ما يُعتبر سياسة إقصاء وقمع وهدم متواصلة تهدد نسيج حياة مئات العائلات في النقب".

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يُنظر إليه من قبل كثيرين كرمز للحرب على المجتمع البدوي. ففي عهده تكثفت عمليات الهدم، أحياناً في ساعات الليل، حيث ترافق الشرطة المفتشين لتهديم منازل عائلات – بينها أطفال – بحجة البناء غير المرخص. السكان يتساءلون: "كيف يمكن البناء بشكل قانوني إذا كانت الدولة لا تعترف بالقرى؟ كيف يمكن الحصول على ترخيص في غياب مخططات هيكلية وبنى تحتية وحلول تخطيطية أساسية؟". الانطباع السائد أن الحديث عن سياسة متعمدة تهدف إلى دفع السكان إلى اليأس وإخلاء أراضيهم.

قرية أ-سر، الواقعة بين مداخل وادي سارة وسجن بئر السبع، شهدت هذا الأسبوع هدم منازل أخرى. سكانها، الذين استقروا هناك قبل نحو عشرين عاماً بعد إخلائهم من أراضٍ أخرى، ما زالوا بانتظار حل تخطيطي لم يأتِ. لكن الجرّافات سبقت الحلول، ومئات العائلات اضطرت في الأسابيع الأخيرة إلى المبيت في مبانٍ عامة أو البحث عن شقق للإيجار داخل بئر السبع.
القرى غير المعترف بها تعيش واقعاً عبثياً: بلا كهرباء، بلا مياه، بلا طرق ولا مدارس – لكنها تحت تهديد دائم بأوامر الهدم. "هناك قانون لليهود وقانون آخر للعرب في النقب"، يقول رئيس مجلس بدوي. "اليهودي الذي يبني دون ترخيص يحصل على تأجيل إجراءات، أما البدوي فيستقبله الجرافة".
منظمات اجتماعية حذرت منذ سنوات من غياب الأفق لدى شريحة واسعة من الشباب البدو: كل عام يُضاف نحو 8,000 شاب بدوي إلى المجتمع، كثيرون منهم يشعرون بالضياع. منظمات مثل "أجيك" تحاول دعمهم بالتعليم والعمل، لكن مواردها محدودة والدولة لا تُخصص ميزانيات كافية.

لقطة شاشة

المعركة ليست فقط على بيت بل على هوية واعتراف وانتماء. بعض القرى موجودة منذ العهد العثماني، لكنها "غير مرئية" في الخرائط الحكومية. بالنسبة للدولة لا وجود لها، لكن بالنسبة للسكان هي كل حياتهم. هذا الصراع الممتد لعقود شهد ذروته في أحداث أم الحيران، وما زال يتجدد.
من جهة أخرى، يطالب المجتمع البدوي بما يطالب به سائر المواطنين: الأمن، جودة الحياة، التعليم، الثقافة والصحة. وفي النهاية، كثير من أبناء القرى ينتقلون إلى بئر السبع بحثاً عن عمل.
المنظمون دعوا أيضاً الجمهور اليهودي لإظهار التضامن، مؤكدين: "هذه ليست قضية بدوية فقط – إنها قضية ديمقراطية". الشباب البدو ينضمون بقوة إلى الاحتجاج: "يهدمون مستقبلنا، لكنهم لن يمحونا".
 

تصوير: عُقاب العاودة

الشرطة تستعد ليوم الغضب محاوِلة حصر الأحداث في محيط مقرات الحكومة، مع السعي لتفادي تعطيل حركة السير في المدينة عشية عيد رأس السنة العبرية.
في المقابل، حركة "رغافيم" رحّبت بعمليات الهدم، مؤكدة أنّ "سلطات الإنفاذ تعيد الدولة إلى النقب بعد سنوات من غياب السيادة"، وأشارت إلى أن معظم المباني المهدمة أُزيلت ذاتياً مقابل تعويضات وأراضٍ مطورة.